فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 350

الذى حمله شباب الجزيرة، ثم تبناه بعنف أشد أبناء الشمال الأفريقى، ثم أرسى دعائمه النظرية تنظيم الجهاد المصرى في كتاب بالغ الأهمية أسموه (العمدة في أعداد العدة .. ) الذى أختزل المسافة الفارقة بين تيارى الجهاد والتكفير إلى أدنى حد ممكن.

ولكن أجراس الخطر الحقيقى على حياة الدكتور عزام دقت بعنف عندما وضع قدمة في الساحة الفلسطينية، ودرب في معسكر صدى عدد من الشباب الفلسطينى، قام عدد منهم بعمليات عسكرية داخل حدود إسرائيل.

دقت الإنذارات ليس في تل أبيب وحدها، بل لدى القوى الفلسطينية الناشطة هناك، من منظمة التحرير إلى منظمة حماس التى دعمها الدكتور عزام بكل قوة. فقد كانوا يرون أن الدكتور عزام دخل إلى الساحة بطريقة غير مدروسة، وبدون تنسيق مسبق أو أرضية كافية وبدون مراعاة"قوانين اللعبة". وقد كانوا محقين، وكان زجرهم للدكتور عزام عنيفًا.

ولكن مجرد الزجر وحده لم يكن كافيًا لردع الرجل الذى إمتلكت التجربه الأفغانية كل حواسه، ويرى أنها صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان.

مع إقتراب موعد إغتياله تسلم الدكتور عزام تحذيرًا من محاولة وشيكه لإغتياله. وصله التحذير من السفارة الفلسطينية في إسلام أباد. وقبل الإغتيال النهائى جرت محاولة لإغتياله في مسجده ولكن قبل توافد المصلين إكتشف خادم المسجد وجود لغم مضاد للدبابات مع جهاز توقيت أسفل المنبر الذى يلقى من عليه الدكتور عزام خطبته الأسبوعية في صلاة الجمعة.

فى أسبوع تالى نجح المترصدون في إصطيادة وهو في طريقه إلى المسجد لإلقاء

خطبة الجمعة ومعه ولداه إبراهيم ومحمد.

قتلوا جميعًا في فاجعة هزت بيشاور، والتواجد العربى كله وكانت تلك إشارة البدء لتصفيته.

فى اليوم السابق للإغتيال نفذت المخابرات السعودية والباكستانية مسرحية سيئة الإعداد والتنفيذ، إدعوا فيها إحباط محاولة"إرهابى عربى"إختطاف طائرة متوجهة من إسلام اباد إلى السعودية عبر مدينة كراتشى. ثم إعتقل شاب مصرى بهذه التهمة.

كانت القضية مليئة بالثغرات الفنية، وشهود كثيرون من العرب كانوا على علم بأن هذا الشاب إختطفته عناصر سعودية مع عناصر من جماعة جميل الرحمن، وعذبوه ثم سلموه إلى المخابرات الباكستانية.

فى أعقاب الحادثتين، جرت حملة مطاردة وبحث عن كبار الشخصيات العربية خاصة المرتبطين مع بن لادن. وإختفى الجميع عن الأنظار بسرعة. كما إختفى أيضًا أنصار الدكتور عزام، الذين حامت الشبهات حول تواطؤ عدد منهم في عملية

الإغتيال.

تصرفت السلطات الباكستانية بطريقتين متناقضتين في القضيتين. فكانت متعسفه للغاية في القضية الأولى واجتهدت في تلفيق الأدلة ورشوة القضاء وإرهاب المحامين، وتجاهل الشهود حتى فاز الشاب المصرى بالسجن المؤبد في باكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت