فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 350

من إثنين: أما إن ترغموا حكومة الملا عمر على تسليم بن لادن. وأما أن تتوقفوا عن أداء فريضة الحج"عندنا".

الملا عمر بنفسه مقتنع بضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، ولكنه، متأكد أنه لن يستطيع أن يفعل ذلك بالنيابة عن الشعب السعودى وشعوب الجزيرة الذين تعايشوا مع هذا الإحتلال وتواءموا معه شرعًا وعقلا.

ولا يستطيع الملا عمر على الجانب الآخر أن يقنع رجال القبائل بأن يضحوا بخمس دينهم في مقابل حماية بن لادن الذى يطالب بشئ لم يطالب به علماء بلاده ولم يطالب به معظم علماء المسلمين.

الحل المتاح أمام الملا عمر، الذى لم يكن أمامه الكثير من الخيارات، وحتى لا

يضطر في لحظة ما أن يضحى بأسامة بن لادن ويقذفه خارج القارب الأفغاني

المتهالك، إلى جوف الأمواج الأمريكية السعودية الهادرة .. كان إقناع بن لادن بالتزام الهدؤ حتى تستقر أفغانستان بنظامها الجديد وبعدها يستطيع هو الملا عمر أن يساند بن لادن وقضيته بشكل أفضل مما يستطيعه الآن.

بعد الزيارة الإستفزازية العاصفة لمدير الإستخبارات السعودية، أيقن كبار مستشارى الملا عمر أن لا حل سوى إستخدام لغة الحزم مع بن لادن، فإما إن يصمت نهائيًا بالقوة الإدارية وإما أن يخرج من البلاد إلى أى مكان يريد.

لم يحبذ الملا استخدام لغة التهديد والإجبار مع بن لادن وكان وحيدًا في ذلك الرأى ..

فقرر الذهاب شخصيًا إلى بن لادن في قرية عرب خيل، وإن يرجوه بشكل أخوى أن يلتزم الهدؤ حتى يستطيع الملا عمر الخروج بسلام من العواصف العاتية التى تحيط بالإم ارة، وبعدها سيكون لكل حادث حديث، حيث أن الإمارة مقتنعه بطرح بن لادنحول ضرورة إبعاد القوات الأمريكية عن جزيرة العرب، وحول ضرورة تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الإحتلال اليهودى.

*عندما أرسل الملا عمر أحد رجاله إلى بن لادن يخبرة فيها أن أمير المؤمنين قادم

لزيارته عصر ذلك اليوم. كان بن لادن قد إستلم إشارة متفق عليها من مجموعته

الضاربة على الساحل الإفريقى الشرقى، بأن كل شئ جاهز وأن الضربة وشيكة،

وبدون أى تفصيلات أخرى!!.

إذن كان ترميم العلاقات مع الإمارة تأتى في صدارة الأولويات من أجل إمتصاص

ضربة إنتقامية لاشك فيها.

وصل الملا عمر مع عدد من كبار مستشاريه، ومن بينهم الشاب الذى تولى لاحقًا

منصب وزير الخارجية، مولوى وكيل أحمد متوكل وبرفقتهم عدد محدود من

الحراس.

فى ظل عريش خلف أحد بيوت القرية دار الحديث الذى حضرة أيضًا عدد محدود من كبار أركان القاعدة، وبدأ الملا يشرح أسباب ونتائج زيارة الأمير السعودى،

والمصاعب والأخطار التى تواجهها الإمارة، وفى الأخير رجاء شخصى حار بوقف النشاط الإعلامى حتى يقضى الله أمرًا كان مفعو ً لا. وكان الملا عمر لا يتوقع ردًا آخر سوى القبول. إن لم يكن تقديرًا لظروف الإمارة فعلى الأقل إحترامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت