والهزيمة كانت قوات المتطوعين تصاب بأكبر قدر من الخسائر في الأرواح. لأنها كانت تثبت وتقاتل .. فيتمكن الخصم من حصارها وإبادتها أو أسرها.
فوضى العرب تسببت في إنهيار أعصاب"ملا محمد حسن"رئيس مجلس شورى كابول وهو منصب يكاد أن يكون رئاسة للوزراء، فأصدر أمرًا بإغلاق جميع المضافات ومعسكرات التدريب في كابول، وتجميع كل العزاب في معسكر قديم خارج المدينة .. وحتى لايكون القرار خاصًا بالعرب وحدهم فيتسبب في حساسية قد تؤثر في علاقته مع الإمارة، جعل الأمر شام ً لا لجميع المتطوعين الأجانب. ونزلت قوات الإمارة كى تشرف بطريقة إستفزازية على تنفيذ الأمر بشكل عاجل وفورى.
فتعالت الشكاوى من وفود المتظلمين إلى مقر الإمارة في قندهار. وفى الأخير عاد الأمر إلى ما كان عليه. ولكن العلاج النهائى كان وضع كل قوات المتطوعين تحت قيادة موحدة، للقائد الأوزبكى ذو الخبرة جمعه باى، والذى إتخذ له نائبين الأول طاجيكى من بقايا كوادر حزب النهضة سابقًا- والآخر عربى وهو مسئول القاعدة عن قوات العرب شمال كابول .. ظل يمارس نيابة عن"جمعه باى"نفس مهامه السابقة.
قبل صدور قرار الإمارة بتنظيم قوات المتطوعين كان بن لادن قد وضع ثق ً لا كبيرًا خلف مشروع تكوين كتيبة العرب من أجل المساندة القتالية المنظمة لقوات الإمارة خاصة في شمال كابول.
وقد لاقى بن لادن والقاعدة مشاغبة عربية من جانب أحد العرب الطموحين والذى تبنى نفس المشروع وحصل على مساندة من أجنحة داخل حركة طالبان معارضة لإبن لادن. ولكن بن لادن حسم المنافسة لصالحه في المشروع المذكور. و عندما"ضاعت"قيادة المتطوعين من بين يدى القاعدة، توقف عن شراء المزيد من المعدات والأسلحة .. لكنه سلم جميع ما اشتراه للقائد الجديد و وأمر أتباعه الذين أصابهم الذهول ورفضوا التعاون مع جمعه باى في البداية أمرهم بالطاعة والتعاون، وقد تم ذلك فعلا بشكل جيد فساعد ذلك جمعه باى من الإنتهاء سريعًا من إعداد قوات المتطوعين شمال كابول ثم الإنتقال الى طالقان في شمال أفغانستان لترتيب قوات المتطوعين هناك.
حيث كان من المنتظر أن تدور المعركة النهائية من أجل تطهير الشمال تمامًا من المعارضة المسلحة في غضون الأشهر القليلة المتبقية من هذا العام 2001 م. وقد حشدت الإمارة حوالى 15 ألف مقاتل لهذا الغرض وحشد المتطوعون الباكستانيون 800 مقاتل وحشد الأوزبك حوالى 300 مقاتل، وحشد العرب حوالى 150 مقاتل كلهم تقريبًا متطوعون جدد قدموا حديثًا إلى أفغانستان ولم يكونوا بعد قد إنضموا إلى"القاعدة"وكان معهم عدد أقل من خمسة من كوادر القاعدة لمساعدة جمعه باى على تنظيم العرب. وكانت تلك هى القوة التى خاضت الحرب في شمال أفغانستان عند بداية الحملة الأمريكية.