فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 350

بسفارتى أمريكا في نيروبى ودار السلام.

واعتبروا تلك التفجيرات، والتى تمت بمواد عادية، أنها إستخدام لأسلحة الدمار

الشامل (!!) وهى بالتالى تستحق الرد بالمثل على أوكار (الإرهابين) فى أفغانستان.

أنه مجرد تلاعب بسيط بالألفاظ والتعريفات، ثم تمتلك أمريكا الحق في إرتكاب أبشع الجرائم ضد البشر.

وقد إعتبروا في أثناء حربهم الأخيرة محاولة راكب بريطانى إشعال ماوصفته الأخبار بقنبله بدائية مخبأة في نعل حذائه، إعتبروا ذلك إستخدامًا لأسلحة دمار شامل!!.

وطبعًا ليس هناك مقارنة في قوى التأثير والتدمير لدى السلاحين رغم أنهم يحملان نفس الإسم الرهيب"أسلحة دمار شامل".. فبضعة جرامات من البارود في كعب حذاء، وسلاح نووى قادر على محو عدة مدن ضخمة أو إزالة دول من الوجود، كلاها في التعريف الأمريكى-"سلاح دمار شامل"وإستخدام الأول من طرف خصوم أمريكا يعطيها الحق في إستخدام الثانى الذى في مخازنها.

والبارود الذى يحمله شخص في كعب جذائه، أو تحت كرسى سيارته يمكن الرد عليه بسلاح من نفس"فئة الدمار الشامل"نووى أو جرثومى أو كيماوى تحمله صواريخ موجهة، تطلقها طائرات إستراتيجية أو غواصات نووية!!. فليس غريبًا أن يطلقوا على حملتهم الساحقة على الشعب الأفغانى إسم"العدالة المطلقة".

• غياب القطب المنافس ترك الإدارة الأمريكية على المسرح الدولى مطلقة الإرادة تفعل ما تشاء، وتستخدم قوتها بلا قيود أو حسابات من خارج مصالحها. الآن وقد غاب ذلك التوازن فمن المنطقى أن تبحث أى دولة أو"حركة تحرر وطنى"أو"حركة جهادية"عن نوع من التوازن المماثل لحماية شعبها ونفسها من غرور القوة وغوايتها والتى تتلبس دومًا جنرالات أمريكا الذين هم حكامها الآن، ويمثلون علانية القوى الإقتصادية الجبارة التى تمسك بخناق الشعب الأمريكى وشعوب العالم كله.

هؤلاء الجنرالات لا يرغبون أن تبقى طاقة الدمار الشامل حبيسة القمقم إلى الأبد، خاصة بعد أن تم تطويرها فأصبحت صالحة للإستخدام التكتيكى.

• نعود مرة أخرى إلى غياب"سلاح الردع"ومظلة الرعب المتبادل"التى كانت تحمى حركات المقاومة في عصر الحرب الباردة. فأى حركات مماثلة ترغب في التصدى للولايات المتحدة، قد لا تجد مفرًا من إمتلاك مظلتها الخاصة بالردع. وإلا فلا فائدة مطلقًا من محاولة تحرر سوف تنتهى حتمًا بإبادة شاملة للمقاومين وبنية بلادهم الإقتصادية. وحتى البنية البشرية نفسها .."

وفى العراق ما يكفى من العبرة .. فهناك إستخدمت على نطاق واسع الأسلحة المشعة المهلكة لعشرات الأجيال الحالية والمستقبلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت