حمل الملا محمد عمر السلاح ضد قطاع الطرق من عصابات الحشاشين حول قندهار ورفع شعار تطبيق الشريعة والقضاء على المفسدين (كان على رأس هؤلاء المفسدين،
جول آغا الذى أعادته القوات الأمريكية، حاكمًا لقندهار، بعد سقوط نظام الأمارة
الإسلامية. لم يطاوع الملا عمر في ثورته سوى خمسة عشر شابًا من طلاب الشريعة الإسلامية طالبان لقد كانت مغامرة رهيبة نكص عنها أبطال الجهاد ضد السوفييت.
وعندما نجحت المغامرة أصبح الملا عمر زعيمًا لايمكن منازعته. لقد وضعته قدراته القيادية ومبادرته الجريئة وتواضعه الزائد عن الحد وكان ذلك من نقاط ضعفه في نفس الوقت وضعه كل ذلك في الصدارة المطلقة.
إذن لم يكن الملا من صناعة الإعلام، الحزبى منه أو الدولى، بل لم يكن يمتلك ولفترة طويلة أى نوع من الإعلام وعندما إمتلك ما يشبه الإعلام لم يسخره لخدمة نفسه .. وتنظيم أو تحريك طالبان كان تجمعًا دينيًا تقليديًا ينتظم فيه بدون ترتيب إدارى مسبق كل من يدرس العلوم الدينية القديمة.
وليس هناك أى شروط سياسية أو عرقية لهذا التجمع المتجانس مذهبيًا وثقافيًا .. وحتى إجتماعيًا ولكونهم في الأغلب من أبناء العائلات المسحوقه اقتصاديًا"."
ولكن هناك تنوعات كان يراهن عليها الخارج كى تتحول مستقبلا إلى انشقاقات .. وكان ذلك غير ممكن في ظل القيادة التاريخية للملا عمر.
كانت هناك التنوعات الجهادية السابقة وهى ثلاث تيارات رئيسية إنتمى كل منها الى قيادة علمائية مختلفة وقت الجهاد ضد السوفييت.
فهناك المجموعة الاكبر التى عملت تحت قيادة مولوى نبى محمدى زعيم"حركة إنقلاب إسلامى"، ثم هناك من عملوا تحت قيادة"مولوى محمد يونس خالص"زعيم"حزب إسلامى أفغانستان". ثم هناك المجموعة الأفضل تدريبًا وتأهيلا إداريًا وتلك التى خدمت مع مولوى نصر الله منصور، الذى إنشق منذ وقت مبكر عن مولوى محمد نبى محمدى في عام 1981 م ومن هذه المجموعة إبنه"سيف الله منصور"القائد العسكرى البارز في حركة طالبان، والذى خاض معركة شهيرة ضد القوات الامريكية في منطقة زورمات.
المهم في التحليل الأخير، أن حركة طالبان سوف تفقد وحدتها وقيادتها التاريخية، وبالتالى المزايا التى مكنتها من النصر داخليًا في حال أزيح الملا عمر واختفى من مسرح الأحداث .. ولا يأتى ذلك إلا بقتله.
وهذا يحل من الجذور مشكلة بن لادن والعرب الأفغان بل وأيضًا الحالة الإسلامية في أفغانستان والتى تهدد بأن تكون ملاذًا إسلاميًا آمنًا بالمعنى الشامل وليس فقط للمجاهدين المسلمين.
كانت الحركة وحتى تاريخ محالة الاغتيال فى (24 - 8 - 1999 م) استهدف الملا محمد عمر تسير بشكل مؤكد نحو السيطرة الشاملة على أفغانستان وكانت تسحب الأرض الأفغانية، بشكل ثابت ومتواصل من تحت أقدام تحالف الشمال.