**فى العاشرة ليلا حدث تفجير هائل في شاحنة مفخخة أمام مقر إقامة الملا محمد عمر. وتسبب ذلك في أضرار ضخمة بالمنطقة ومنزل الملا عمر نفسه، ومقتل
حوالى خمسة عشر من حراسه الشخصيين وبعض أقاربه وأحد أبنائه [1]
وقدرت مصادر عربية الشحنة المتفجرة بما يعادل ثلاثة أطنان من المتفجرات كانت موضوعة بين براميل نفط قادم من الحدود الإيرانية"بواسطة المهربين."
أصحاب الشاحنه المذكورة تظاهروا أن الشاحنه أصابها العطب عندما وصلوا مقابل منزل الملا عمر الواقع على الطريق الرئيسى الذى يصل مدينه هرات في غرب البلاد بالعاصمة كابول. وظلت الشاحنة في مكانها عدة ساعات. والطريف أن الملا عمر أثناء عودته من مكتبه الرسمى و الواقع في سوق مزدحم وسط المدينة، أمر بسحب الشاحنة بعيدًا .. وهى المحاولة التى ما أن بدأت حتى تفجرت الشاحنة بواسطة جهاز تحكم عن بعد.
**أهم ملامح تطورات السياسة الأفغانية الخارجية والتى يمكن أن يكون لها علاقة بالتفجير المذكور، هو ما حدث وخلال الأشهر السابقة من نفس العام من تقدم ما في محاولات ترميم العلاقات المتصدعة بين قندهار وطهران كما أن بكين كانت عازمة على إتخاذ خطوات أكثر جرأة تجاه تطوير علاقاتها مع حركة طالبان، وسيرت خطًا جويًا بين البلدين. وكلا التحركين من قندهار صوب طهران وبكين كان واضح الدلالة لدى واشنطن بأنه مشروع إنقلاب محتمل، وإن على المدى الطويل، في إستراتيجية المنطقة.
فإتخذت واشنطن من التفجير في أفريقيًا ذريعة لعزل نظام طالبان عن العالم بواسطة فرض الحصار الدولى الذى قضى على أى شبح لعلاقات ولو عادية لكابول مع طهران وبكين.
السطات الأمنية في قندهار بدأت منذ اللحظات الأولى عقب الإنفجار فى"مسح البصمات"وتنظيف مسرح العملية من الدلائل التى قد تقود إلى الفاعل الحقيقى، فلم يحدث فحص للحطام أو بحث عن الأدلة .. حسب نظرية هندسة الفتنة وبسرعة النار في الهشيم إنتشرت إشاعة أن إيران تقف وراء الحادث- حتى أن قيادات مهمة فى"القاعدة"تبنت نفس النظرية، رغم أن قيادة أمن قندهار رفضت بعنف وعصبية مشاركة جهاز أمن القاعدة وخبراء المتفجرات بها، أو حتى وصولهم إلى موقع الإنفجار!! ..
مدير جهاز الإستخبارات في حركة طالبان نفسها، والذى وصل جوا إلى قندهار للمشاركة في التحقيقات لم يجد أى نوع من التحقيقات .. بل أن رئيس أمنيات قندهار عاملة بجفاء وغلظة، وطلب منه مغادرة قندهار وعدم التدخل فيما لا يعنيه وهو ما حدث فعلا، فعاد إلى كابول على الفور.
-كانت هناك دلائل لا يمكن التغافل عنها بوجود"مؤامرة"إشتراك فيها جهاز أمن قندهار خاصة قائده العام وهو مشهور بإقامة علاقات تنسيق وتعاون مع جهاز المخابرات الباكستانية. وقد تم عزله في وقت لاحق، عقابًا له على هروب
(1) تصادف وجود الكاتب في قندهار وقت الحادث. وتابع تداعياته في قندهار ثم كابول