وعصابته ومنهجه إلى قيادة الجهاد في الجزائر فدمر كل شئ بما فيه الجزائر والحركة الإسلامية بها.
كان يخشى من إنقضاضه حكومية ودولية على الشباب المسلم في السعودية تكون ذريعتها ظهور تيار زوابرى سعودى شعاره الوحيد (أقتل أقتل .. دمر دمر) . لذلك كان بيانه المعنون بإعلان الجهاد لتحرير الحرمين الشريفين (صدر في أغسطس 1996) يهدف في جانب كبير منه إلى تحديد دستور للعمل الجهادى في السعودية يكون بعيدًا عن منهج التكفير وسفك الدماء بلا حساب.
وقد ناله من جزاء ذلك الكثير من النقد الجارح من جانب أنصار الزوابرى من عرب أوروبا وخاصة تيار لندن السلفى الجهادى، على إعتبار أن قتل الجندى السعودى عندهم يتساوى مع قتل الجندى الأمريكى فكلاهما كافر.
فى بيانه المذكور حصر بن لادن العمل المسلح ضد الأهداف الأمريكية فقط. إذ كان يخشى إذا تحول القتال إلى أهداف داخلية، أن تتطور الأمور وتنفلت بدفع من الخارج بحيث تؤدى إلى تفتت السعودية إلى دويلات، بما يسهل على إسرائيل إبتلاع الأجزاء التى تراها داخله ضمن إسرائيل الكبرى بحدودها التوراتية، والتى تصل إلى شمال المدينة المنورة وتبتلع الكويت وأجزاء من العراق وتطل على مياة الخليج. سبقت عملية"الخبر"بعدة أشهر عملية أخرى في الرياض قتل فيها عدد من الخبراء العسكريين الأمريكيين العاملين ونفذ العملية أربعة من الشباب السعودي تدرب أحدهم في أحد معسكرات جلال آباد ولايكاد يعرفه أحد ممن عاصر تجربة جلال آباد. أما زملاؤه الثلاثة فلم تطأ أقدامهم أرض أفغانستان.
خشية بن لادن هنا كانت من إحتمال تعدد الجماعات الجهادية فى"المملكة"بحيث يصعب إتحادها لاحقًا. وربما تكرر الكابوس الأفغاني بخلافاته وتدخلاته الخارجية. فقدم نفسه عبر بيان إعلان الجهاد كقيادة عامة للجهاد ضد القوات الأمريكية فى"المملكة"وجزيرة العرب المحرم عليهم شرعًا التواجد فيها.
ويمكن القول أن حادث تفجير الخبر في أعقاب حادث تفجير الرياض* [1] كان له أعمق الأثر في قرار بن لادن إصدار إعلانة الشهير المعنون إعلان الجهاد على الأمريكيين المحتلين لبلاد الحرمين مرة أخرى كان أعنف الإعتراضات قادمة من نفس التيار"اللندنى"للجهاد السلفى.
كان هناك بالطبع إعتراضات كثيرة على"إعلان الجهاد"الذى صدر عن"بن لادن"من الجماعات الجهادية"الُقطرية"التى إعترضت على خلفية عدم إمتلاك بن لادن لوسائل تنفيذ هذا الإعلان، وبالتالى سيظل الإعلان فرقعة إعلامية تفقد الرجل مصداقيته. آخرون هالهم"مناطحة"أمريكا في حين فشلت أقوى الحركات الإسلامية في مقارعة إنظمة محلية أكثر ضعفًا مثل سوريا ومصر والجزائر. بعض أصحاب تلك الإعتراضات غيروا مواقفهم بعد الدوي الذى أحدثته العمليتان اللتان حسبتا"لابن لادن"خاصة تلك التى أطاحت بالمدمرة الأمريكية في ميناء عدن والتى من بعدها شهد تحرك بن لادن إنطلافًا حادًا نحو الأعلى، وغير كثيرون مواقفهم من
(1) في 15 نوفمبر 1995 إنفجرت سيارة مفخخة أمام مقر عسكري أمريكي في مدينة الرياض أودى بحياة خمسة أمريكيين وإثنين من الهنود. أعدمت السلطات السعودية المسئولين عن الحادث.