أعلنت أمريكا عن"أسفها"لمقتل عبد الحق ثم، بدأت على الفور تظهر أصوات تشكيك في أن الحملة الأمريكية ضلت الطريق وأن أقدام طالبان زادت رسوخُا وأكتسبت على الأرض المزيد من الهيبة. [1]
بعد مقتل عبد الحق كانت أمريكا على مفترق طريق فإما أن تقتنع من الغنيمة
بمجرد الإياب أو أن تزيد من تورطها وترمى بالمزيد من الثقل وتقبل"بشريك"
يحصل على أكثر من بعض الفتات، في مقابل العمل لحسابها كاملا كقوات أرضية وذلك هوتحالف الشمال.
كما ظهر أن الجنوب خال من (القوات العميلة) الجاهزة للمساندة السريعة .. فضاعفت جهودها في تأهيل عملاء من البشتون. ففى قندهار هناك"جول آغا"وأعوانه الصغار وهناك"حامد كرزاى"الموظف البيروقراطى سابقًا، والمستشار حاليًا في شركة"يونوكول"النفطية الأمريكية، والذى يجب أن يتحول وبسرعة وعلى طريقة"الوجبات السريعة"الى ما أطلقوا عليه"زعيم قبلى"!!. وإن يتواجد وسط قوات ويظهر كبطل تحرير.
(سبقت الإشارة إلى إرتباط كرزاى، بشركات النفط الأمريكية، كمستشار لها فى
أفغانستان، إضافة إلى المخابرات المركزية الأمريكة، حيث إعتنى به مديرها ويليام
كسبى، بشكل مباشر، وأوصى بالإستفادة منه، ومن عائلته).
هناك في بيشاور قادة عصابات سطو سابقين، عملوا مع حاجى قدير فى"إدارة شئون ننجرهار"وفرض"قانون الإجرام"الذى كان دستور تلك الحقبة من الحكم في جلال آباد.
هناك مثلا القائد"حظرت على"والقائد"زمان"وحتى الشاب الواعد"ظاهر خان"أبن حاكم الولاية حاجى قدير.
وهؤلاء الفرسان الثلاثة كانوا أبطال حصار وإقتحام (تورا بورا) وأسر وقتل العرب في الجبال وفى المدينة.
تلك كانت ملامح المرحلة التالية للحرب من أجل منابع الأفيون .. في قندهار وفى
جلال آباد.
(1) من أمثال الأقوال الواردة في التشكيك بالحملة الأمريكية خلال شهرها الأول، ما جاء في كتاب أولى حروب القرن صفحة 87 )) يقول المحللون العسكريون، أن طريقة قيادة فرانكس للحرب، خلال الشهر الأول للمعركة، تشير إلى أنه، لم يتمكن بعد، من إتخاذ القرار الصائب ))
ثم في صفحة 78، أورد على لسان مايكل أوهانلون المحلل العسكرى في معهد بروكنز قوله:"أنا قلق بشأن الوتيرة العامة للعمليات". ثم أورد قول مايكل فيكرز، الضابط السابق في القوات الخاصة، للمخابرات الأمريكية: يبدو أن فرانكس غير قادر على الإبتكار، وإجمالى المجهود يبدو بطيئًا وخارجًا عن الهدف، وغير ملائم على الإطلاق].