وزارة الدفاع بإنكشاف أمرها وسطوع نجم عسكرى من خارج دائرة الحرس الحديدي لحركة طالبان، ومن خارج نطاق القبائل المميزة من حول قندهار عملوا على الفور في تحجيمه .. لخطورة محاولة تحطيمه.
وبينما المعارك ضد دوستم والثنائى مسعود وفهيم في أيامها الأخيرة (فى يناير 1997 م صدر قرار من الإمارة في قندهار بتعيين"حقانى"وزيرًا للحدود و شئون القبائل!!. تلك الوزارة كانت قديمًا من وزارات السيادة في الدولة الأفغانية، ولكنها الآن، لامعنى لها مثل كثير من الوزارات التى لاعمل يدور فيها أكثر من إحتساء الشاى والثرثرة.
فليس هناك ميزانيات محددة لأى وزارة كانت- وكل الطاقات هى خلف إنهاء الحرب الداخلية، فالوزارات التى تعمل هى المتعلقة بهذه المهمة تحديدًا، أى وزارات الدفاع والأمن والداخلية. وهى أيضًا ليست محددة الميزانيات ولا الكوادر الوظيفية.
بعد الهزيمة الشنيعة لحملة"تحالف الشمال"وقادتها الكبار على يد حقانى، كان الجميع يتصور أن تضعه الإمارة على رأس وزارة الدفاع في كابول. ولكن مركبات النقص"التى تحكمت في الحرس الحديدى، أى الإستئثار الشديد بالسلطة بدافع الأنانية البحتة، حتى على حساب مصالح البلد، كان عاملا مهمًا يساعد على تآكل حركة طالبان بل ومن أسباب طول أمد الحرب الأهلية، والتى أمدت الغزو الأمريكيى بأهم مقومات النجاح ألا وهى القوات الأرضية من جنود تحالف الشمال، الذى كان يمكن تفكيكه بسهولة وخلال عدة اشهر من إندحار حملة دوستم، على كابول في يناير 1997 عندما وصل حقانى ورجاله إلى جبل السراج، كان دوستم وكبار قادة الحملة قد فروا من المنطقة برًا وجوًا تاركين جنودهم فوق القمم الثلجية حيث قتل كثير منهم حين ضلوا بين جبال الثلج."
وكان جهابذه وزارة الدفاع قد وصلوا هم أيضًا إلى هناك بل أن وفدا من الأمم المتحدة كان من أوائل من وصلوا إلى جبل السراج!!. [1]
هناك أقترح حقانى على وزير الدفاع ونائبه أن تواصل قواته مطاردة القوات
المنسحبة إلى المدخل الشمالى من الممر .. في ولاية بغلان والسيطرة على الممر
(1) كان الكاتب شاهد عيان على زيارة مراقب عسكرى للأمم المتحدة ومرافقيه لقرية جبل السراج، شاهدهم عائدين من القرية ولم يكن أى من قادة الحملة قد وصل إلى هناك بما فيهم حقانى نفسه وكان مفهوما أن تلك الزيارة واجتماعات الوفد مع وزير دفاع طالبان ومساعديه، وراء تكبيل الحملة العسكرية عند قرية جبل السراج، ووقف إندفاعها نحو الطرف الآخر من ممر سالانج ومطاردة قوات دستم ومسعود. التى كانت في حالة إنهيار كامل. كان ذلك في الأسبوع الأول من يناير 1997
وفى اغسطس 1998 قام متطوع باكستانى بقتل المراقب العسكرى للأمم المتحدة في كابول وهو ضابط إيطالى وقيل وقتها أن مافعله كان إنتقامًا للقصف الأمريكى لمعسكرات خوست للعرب والباكستانيين. وهذا إحتمال معقول جدًا بالنسبة للحالة النفسية السائدة وقتها، ولكن ذلك لا يمنع أن تكبيل الأمم المتحدة لإندفاع طالبان عبر سالانج حافزًا آخر .. كما لايستبعد إحتمال أن يكون توريطًا باكستانيا للطالبان مع الأمم المتحدة.