إستطاعوا تحريكها، من مدفعيه ودبابات وراجمات صواريخ بى ام 41 وهى مزودة بصواريخ مداها 30 كيلومتر .. إزدحام المواقع العسكرية كان فوق الوصف، وكانت الفوضى كذلك.
أما أوقات رماية المدفعية فکانت أوقاتًا مميتة لمن يشاهدها .. فإن کان المشاهد محبًا لطالبان، مات کمدًا. و إن کان کارهًا لهم مات من الضحك البعض فقط ضحك من شدة الغيظ من باب شر البلية ما يضحك. فمن النادر أن يتکرر شئ من ذلک في تاريخ الحروب. [1]
عشرات من قطع المدفعية والراجمات متناثرة على جانبى الطريق الأسفلتى وإلى جانب البيوت الطينية، وكل مجموعة تعمل كما يترأى لها، وتختار الهدف الذى يعجبها، وليس لكل ذلك قيادة مركزية.
حتي قائد الجبهة نفسه مولوى عبد الكبير لايسيطر إلا علي عدد محدود من قطع المدفعية يديرهاأصدقاء له. تنسيق الرماية بين موقعين فقط يحتاج إلى مفاوضات طويلة لا تكلل غالبًا بالنجاح .. ولكن لسبب ما فإن أحد الهاونات الصغيرة ما أن يطلق قذيفة على العدوحتى تتابع المدافع الصديقة الرماية معه .. و تنطلق كل المدافع والراجمات بشكل جنونى، وكل منها لا يعرف لماذا يرمى، ولا على أى شئ يرمى .. ولا أحد يدرى متى تتوقف هذه الرمايات.
كانت الذخائر الثقيله لدى طالبان شحيحة، وإذا إستمر وضع كهذا عدة أيام فقد لا يبقى في كابول ذخائرلأسلحة ثقيلة. لكن بعد مجهود مكثف ثم تضبيط الفوضى المدفعية نسبيًا ولكن بقيت فوضى القيادة .. من أعلى مستوياتها إلى أدناها .. من وزير الدفاع ونوابة ومساعدوة من المدرسة العسكرية القندهارية، والذين كان وضعهم في تلك المناصب خطأَ مصيريًا، دفعت حركة طالبان وأفغانستان ثمنه غاليًا. ثم يهبط وباء الفوضى وعدم الكفاءة حتى يصل إلى قادة المجموعات الصغيرة الذين تراخت أو تلاشت روابطهم مع سلسلة القيادة من فوقهم.
واتخذوا منفردين قراراتهم العسكرية العامة. وبما أن حالة الفوضى أضعفت معنوياتهم لذا أصبح لديهم قرارًا واحدًا ينتظرون أقرب فرصة لتنفيذه .. وهو الإنسحاب .. أو بالأحرى الهروب من خط الجبهة إلى .. البيت .. هكذا ضربة واحدة وهذا ما حدث بعد وقت ليس بالطويل.
القرارات الكسيحة هي نتائج طبيعى للقيادة العاجزة .. وكثيرًا ما يقترب العجز من
درجة الخيانة.
والجاهل قد يحدث في نفسه وأهله من الضرر مالا يستطيع العدو أن يفعله و قرارات وزارة الدفاع في كابول كانت خير مصداق لذلك.
فأول قراراتها لمواجهة الهجمة الجديدة على كابول، لم تكن تلبية لمتطلبات عسكرية بل كانت في الأساس تنفيسًا عن مشاعر الحسد والتعالى القبلى.
فبعد أن إستطاع جلال الدين حقانى مع بقايا قواته القديمة ذات الخبرة تدمير الغزوة السابقة على كابول، وفشل أحمد شاه مسعود ومساعدة الجنرال فهيم، في محاولاتهم كسر قوات حقانى ووقف تقدمها، عندها شعرت القيادات العاجزة فى
(1) كان الكاتب من بين المحظوظين الذين شاهدوا ذلك العرض النادر