فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 350

يتم القبض على المجرم .. أو أن يقتل .. ثم قبلة على شفاة البطلة (الشعوب التى تدور الحرب على أراضيها) ثم يحمل البطل نفسه فوق ظهر حصانه، ويمضى وحيدًا في الصحراء بحثًا عن مغامرة جديدة، يطارد فيها المجرمين، وينصر الضعفاء ..

ويتلقى قبلات النساء الجميلات (شعوب العالم المستهدفة والتى أنقذها من الإرهاب والدكتاتورية) فالإعلام الأمريكي العسكرى والتجارى لخص حرب أفغانستان في أنها بحث عن بن لادن والملاعمر وأعوانهما [على الإجمال!!] ثم لخص حرب العراق على أنها بحث عن صدام حسين وخمس وخمسين من أعوانه فقط!!.

وفى كل ليلة، يسأل الجمهور الأمريكى عن مصير هؤلاء الأشرار، ولكن المسلسل لن ينتهى بهذه السهولة، فالمخرج السينمائى في البيت الأبيض (والقدس!!) لم يحقق أغراضه بعد.

فالمسألة قد تطول، كلما طالت مقاومة الشعب المستهدف وكلما إختلف اللصوص حول حصص توزيع الغنائم، .. المهم ألا يهتدى الجمهور إلى الحقيقة .. حقيقة أن البطل الأمريكى هو المجرم الأصلى في هذا العرض الوهمى كله.

قتل شعبه بيد قتلة من الخارج قدم لهم الخطة كاملة مع التسهيلات اللازمة للتنفيذ. ثم حول القتلة إلى أشرار في فيلم"كاوبوى"ردئ وأرسل أقوى جيوش التاريخ للبحث عن أفراد معدودين. وبلا خجل لا يمل إعلامه المتفوق من نشر هذه الصورة المشوهة وفرضها على العقول .. وقد نجح.

بينما جيوشه تمثل على الارض دور قوات شرطة تحميها أعقد أسلحة من"تكنولوجيا حرب النجوم".. ولكنها على الأرض تهيم على غير هدى فليس هناك أى عدو مفهوم، أو مواقع محددة وتفقد يوميًا قتلى وجرحى .. وأشد ما يرهقها هو الوهم وضياع الهدف .. وعدم الوضوح في أى شئ .. لا سياسة بلادها واضحة ولا العدو الذى تقاتله له كيان محدد واضح.

إن الحروب تحولت أمريكيًا إلى عمل من أعمال التسلية الجماهيرية والهروب من الواقع .. والجيوش المزودة بأعقد الأسلحة التكنولوجية أصبحت ضائعة في سيناريو عمليات أرضية عقيمة في مشاهد فيلم غريب من أفلام"الكاوبوى التكنولوجى".

والشعوب التى تعانى من محرقة الحروب التى تدمر حاضرها ومستقبلها تشعر بالآلم والعزلة .. واليأس ..

فهل نفهم الآن المغزى العميق لما قاله بريجينسكى في ملاحظته الأخيرة من أن وفرة أسلحة الدمار الشامل تغرى بإستخدامها سواء من"الحكومات"أو"الجماعات المنظمة".. ومن أحتمال"ألا يطول أمد السلم النسبى الذى تعيشه الكرة الأرضية في الوقت الراهن"؟؟.

إن ما يحدث الآن في أفغانستان والعراق وفلسطين والشيشان ليس مزحة، ولا يمكن أن يقبل التاريخ، ولا الشعوب المسحوقة، أن تتحول الحروب إلى عمل رخيص من أعمال الإستمتاع الإعلامى للجماهير المسترخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت