فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 350

لقد فقد إذن معظم أو كل مزاياه التى جعلته في قمة الجيوش وأصبح لا يتميز كثيرًا بل ربما أقل كفاءة بكثير- من قوات الأمن المحلية في تلك البلدان.

فى طبيعته الأمنية الجديدة - أحرجت المقاومة المحلية، وإن كانت في طورها الجنينى أحرجت ذلك الشرطى الجديد، وكبدته الخسائر التى لم يكن يتوقعها. ولم تدفع عنه التكنولوجيا أخطار القتل. ولكنها إفادته في الإنتقام من المدنيين الذين لا ذنب لهم. أى بمعنى آخر عملت"التكنولوجيا"على تجنيد المزيد من المقاومين للإحتلال.

وما تباهى به بريجسكى في فقرة أوردناها سابقًا من أن [السيادة الأمريكية للعالم يسندها نظام دقيق من التحالف والائتلاف التى تمتد بالفعل إلى بقاع العالم كله] .

تلك الشبكة من التحالفات الدقيقة بدأت تتصدع في أفغانستان والعراق ولم يعد تعدد جنسيات الجيوش المحتلة يكسبها الشرعية في نظر الشعوب الواقعه تحت الأحتلال والشركاء الكبار بدأوا في التمرد لا من أجل"العدالة"ولكن إختلفوا حول حصص الغنائم.

والحلفاء الأشد حقارة الذين يؤجرون جيوشهم في مقابل حسابات مصرفية، ونياشين إعلامية، أصبحوا أكثر عرضة للمشاكل بل وللمخاطر داخل بلدانهم.

شبكة التحالفات، وبفضل المقاومة الأفغانية العراقية، وقبل ذلك الفلسطينية. أصبحت شبكة عنكبوت سقطت فيه الذبابة الأمريكية الضخمة، وهى إما أن تموت بداخلها أو أن تحطمها كى تفتح نوافذ العالم على المزيد من رياح الفوضى .. وقد يكون ذلك متوقعًا .. أو حتى مطلوبًا .. ألم يقل مفكر الأمن القومى الكبير في فقرة أوردناها سابقًا"فربما لن يطول أمر السلم النسبى الذى تعيشه الكرة الأرضية في الوقت الراهن".فهل ذلك: حلم .. أم نبؤة .. أم أمنية .. أم خطة (وهذا هو الأرجح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت