فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 350

فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى، وبالأحرى جعلتها مواربه أكثر، لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان، ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير، وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة

بالبترودولار وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

بعض الشباب جاءوا من المملكة .. وقالوا أنهم قدموا خصيصًا لقتال الشيعة في باميان وعندما سألهم أحد البلهاء: ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم في المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم في باميان.؟ نظروا إليه بدهشه وإحتقار أبلغ من كل تعليق. [1]

المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة .. بل أحضروا معهم أيضًا الأحلام والرؤى .. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

** حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون .. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى

ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم.

والآن ندرك درجة إنحراف الرؤية الموثقة مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين، وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن هندسة الفتنة.

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار، أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى .. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة .. وذلك طبقًا لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل في سياسات القصف بالصواريخ.

الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة .. بل هددوا بإحضار"خطاب"نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام 2000 م كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها خطاب وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(1) الشخص نفسه قدم بلاهته في صورة مشروع غريب قائلا لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض في الحكمة البلهاء .. وكانت الأحداث أسرع من الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت