ربما كان الشيوخ متعجلين في نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب في الشيشان متطابقة في نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها. حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان، فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية .. ومن رعايا المملكة ذاتها.
لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.
بن لادن وصل إلى أوج إزدهارة في أفغانستان بعد تفجير عدن .. فمعسكر التدريب التابع للقاعدة في جرمواك، غرب قندهار، إتسع وإزدحم وأعاد الذكريات الذهبية لأيام الثمانينات لمعسكرات جهادوال والفاروق في خوست .. وقد حمل المعسكر الجديد في جرمواك نفس الاسم القديم الفاروق الذى نال شهرة بين عشرات الألوف من الشباب على مدى أكثر من عقد من الزمان. كان المعسكر الجديد يقع في أحضان جبل صخرى صلد يربض في وسط صحراء واسعة بها القليل من القرى. ولم يكن أحد ليشك في أن الفاروق الجديد سوف يتعرض حتمًا لضربة أمريكية من الجو ..
وربما من الأرض أيضًا. لذا أنفق زعيم القاعدة أموالا طائلة في تحصين المعسكر وشق الطرق إليه وداخله وبني مواقعه الدفاعية .. وحفر مغارات وخنادق، لحماية المتدربين وتخزين المؤن والذخائر .. ومواقع للدفاع الجوى، وهمية وحقيقية. كانت إجراءات كثيرة ومكلفة .. ولكنها بالقطع ليست كافية لمواجهه الخطر المحتمل .. لذا ألح المتشائمون على تطبيق سياسة التدريب العائم أو درب وإهرب.
أى التدريب المتحرك في مواقع غير دائمة. لكن حجة بن لادن أنه يريد الثبات الذى
يؤهل لإستيعاب شباب أكثر واستقبال ضيوف كبار لمعسكرات ضخمة ترفع
المعنويات!!.أى بمعنى آخر نفس سياسة الثمانينات بلا تغيير، ولكن مع فارق بسيط فبعد أن كانت المواجهة والحرب ضد نظام شيوعى متهاٍو في كابول، أصبحت الآن مع قوة دولية وحيدة ومسيطرة مركزها البيت الأبيض في واشنطن.
إذن الموضوع سهل ولا داعى للتغيير والأساليب التى نجحنا بها في السابق سننجح بها الآن .. ومن يظن غير ذلك فهو ضعيف الايمان .. أو .. مرجف!!. عادت الأجواء القديمة في السلوكيات والمظاهر .. وتصرف بعض الشباب الجدد كما تصرف أسلافهم في الثمانينات في مدينة بيشاور والمدن الحدودية، بالخشونة والصلافة، والتبجح، والإسراف، والدعوة إلى العقيدة الصحيحة، بكل الوسائل التى تخرج الناس من دين الله أفواجًا .. وظهرت الملابس العسكرية الحديثة، وحملوا الأسلحة في الشوارع والسيارات وحتى في الطائرات. ونقلوا أجواء القتال إلى داخل المدن التى تعيش، بما فيها كابول، أجواء مدنية بحتة لاتشعر فيها بمظاهر حرب، وهو ما كان يريح السكان ويرضيهم بعد سنوات طوال من قتال طاحن داخل المدن وفى الطرقات. وكانت تلك المظاهر سببًا لإستفزاز السكان ليس"الفرسوان"الذين يقاتلون الطلبة بل وحتى السكان البشتون الذين يستفزهم منظر الأجبنى حتى ولو لم يكن مسلحًا.
ظهرت الآثار المكتومة لكل تلك الأخطار عندما شرع العرب في الإنسحاب