#مولوي وكيل أحمد متوكل شاب هادئ متزن شديد الذكاء، وموقعه كوزير خارجية"للإمارة الأسلامية"لا يحسده عليه عاقل، ولا تساعده عليه خبرات المحيطين به.
فالوزارة هجرتها كل الخبرات البيروقراطية القديمة. فلم تعد هناك وزارة بالمعني المفهوم، بل لم تعد هناك دولة. وكل ماتقوم به"الإمارة الأسلامية"وحركة طالبان هو محاولة فرض الأمن ومحاولة تجميع الوحدات الإجتماعية مرة آخري قبل إعادة بناء الدولة من جديد.
شئ من الصداقة والثقة كانت تربط الوزير الشاب"بالصديق القديم"الآراء لم تكن متطابقة، ولكنها كانت واضحة بالنسبة لعديد من الموضوعات الهامة، ومن بينها موضوع"بن لادن"بشكل خاص.
كان الوزير من صقور المتشددين الذين يطالبون الإمارة بموقف حازم من تجاوزات بن لادن. وهو ما يتصادم مع موقف"الملا محمد عمر"المتسامح والصبور. من أجل هذا كان متوكل أول المستقيلين من الوزارة عند نشوب الحرب، علي إعتبار أنه حذر من تلك العاقبة.
وقد وقع الوزير في أسر القوات الأمريكية، ويبدو أنه لاقي معاملة مخففة بشكل ما. في تلك الجلسة، التي لم يحضرها غيرهما، كرر"الصديق القديم"إيضاح وجهة نظره أمام الوزير.
وقال بأن"بن لادن"في تصريحه الأخير قد أعلن، واقعيًا، الحرب علي الولايات المتحدة. ولن يكون غريبا أن نشهد"هطول"الصواريخ علي قندهار وكابول ومدن آخري في أي وقت. وهو عدوان تخطط له أمريكا منذ مدة. وأصبح لديها الآن ما يبرره أمام العالم.
ثم أضاف أنه مالم تتخذ الإمارة الآن إجراء ضد بن لادن فسيكون الوضع غاية الخطورة. فالشعب الأفغاني لن يتحمل حربٌا لا ناقة له فيها ولا جمل، وسوف ينفض من حول"الأمارة"والملا عمر سوف يجد نفسه معزو لا داخل حركة طالبان، التي في معظمها تري ضرورة"تحجيم"بن لادن.
وفي النهاية فإن أمريكا تريد هذه المرة إسقاط نظام"الإمارة الإسلامية"واستبداله بنظام عميل لها ودافعها الرئيسي كما تحدثنا قبلا هو إطلاق العنان لزراعة الأفيون) وأن الولايات المتحدة لن تسمح بآي حال بأن تتوقف زراعة الأفيون لعام آخر وبناء عليه فالحرب قادمة لا محالة في موعد أقصاه منتصف أكتوبر - موعد بذار الأفيون-والآن وفر لها بن لادن الذريعة وهنا إبتسم الوزير الشاب لأنه كان يعلم بنظرية حرب الأفيون هذه وناقشها مع"الصديق القديم"وكان معترضًاعليها ويري أنها ضرب من الخيال علي إعتبار أن أمريكا هي ضحية لتجارة المخدرات كما تؤكد ذلك الأمم المتحدة وأمريكا نفسها. (
ولكن الصديق واصل القول بأنه لا يعادي بن لادن بل ينادي بالدفاع عنه والحفاظ عليه، ولكن ذلك لا يعطي بن لادن الحق في تقرير مصير أفغانستان نيابة عن شعبها وحاكمها.