فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 350

ثم ضرب له مثلا بالأب الذي يضرب أبنه علي يده عقابًا له، فليس ذلك من كراهية الوالد لولده بل العكس هو الصحيح. فالوالد يبذل عمره كله وحياته من أجل ولده، ولكن يعاقبه حفاظًا عليه.

لم يظهر الوزير وجهة نظره بشكل فوري ولكنه وعد بأن ينقل فحوي الحوار كله إلي الملا محمد عمر ليتخذ فيه قرارًا .. وانتهت المقابلة بعد أن قال الصديق القديم أنه يسعي إلي لقاء بن لادن كي ينقل له مباشرة وجهة نظره التي كررها أمام الوزير.

من الطبيعي أن يفي الوزير بوعده، وينقل مادار في ذلك الحوار إلي الملا محمد

عمر والدائرة القريبة منه. ولكن ماذا عساهم يفعلون؟ ..

فهناك عاصفة لابد ستأتي ولا أحد يعلم متي وكيف أو ماذا ينبغي عمله.

وهم يعرفون ذلك"الصديق القديم"غريب الأطوار عجيب الآراء.

وقد وصلتهم تكرارًا نظريته حول"حرب الأفيون الثالثه". والتي إدعي فيها منذ عام تقريبًا أن عام (2001) سيشهد، علي الأرجح، حرب الأفيون الثالثه. وأن موعد بدايتها لن يتأخر عن (شهر أكتوبر) من ذلك العام وأن موعد نهايتها لن يتأخر عن (شهر ديسمبر) من نفس العام. وأن الهدف الإقتصادي للحرب هو (تحرير مزارع الأفيون - أو بمعني أصح الإستيلاء عليها) وأن الهدف السياسي هو تعيين حكومة عميلة لأمريكا في أفغانستان.

علي وجه الإجمال كان هذا الكلام غير مقبول أو مقنع. وحتي لو صح ذلك فماذا

يمكن للإمارة أن تفعله؟؟. فهكذا كان يقول العقلاء الواقعيون في دائرة صنع القرار هناك.

أما الضرب علي يد بن لادن، ولو برقة متناهية، فلم يعد ممكنًا في الوقت الراهن

فالرجل أصبح"معبود الجماهير"، والإعلام الدولي يترصد أي كلمة يقولها أو حركة يقوم بها، حتي أضحي، وبلا منازع، أهم رجل في العالم وأيضًا، أخطر رجل في العالم، علي حد وصف الإعلام الدولي نفسه.

وشعبيا فالمسلمون يعتبرون بن لادن أهم رجل في حاضرهم ومستقبلهم، والرجل"المنتظر"الذي ظهر علي جواد أبيض كي ينطلق من افغانستان (لتحرير المقدسات الإسلامية) بل والعالم الإسلامي كله (الذي سيشاهد ذلك العرض التلفزيوني الممتع وهو متخشب أمام شاشات التلفزيون!!)

المهم أن بن لادن ليس فقط أهم من الملا عمر وحركه طالبان بل أهم من أفغانستان كلها .. فهكذا يقول المسلمون كلهم والعالم أجمع. فهل يجرؤ أحد حتي لو كان أميرًا للمؤمنين - أن يضربه علي يده؟

إن فعل ذلك الملا عمر فسيصبح في نظر المسلمين أكبر خائن للإسلام. ما العمل إذن؟ .. فلنتظر ما ستأتي به الأيام .. وعندها يكون لكل حادث حديث. وأثبتت الأيام أن ذلك كان هو قرار الإمارة الإسلامية في قندهار: فلننتظر!!. ولكن بن لادن لم ينتظر. كان لا بد أن يسرع في"فرملة"كرة الثلج التي دحرجها"صديقه القديم"مثير المشكلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت