فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 350

قال الصديق وبكل الصراحة التى أكسبته عداوة كثيرين:

أما أنا فلو كنت في موقع أمير المؤمنين ورغم الصداقة القديمة التى ربطتنا فى

الجهاد فإننى كنت سأضعك في السجن!!. ضحك بن لادن .. ولكن بألم .. ثم بإصراره الهادئ العنيد مضى إلى مؤتمره الصحفى .. وقال ما شاء أن يقول.

"الملا غوث الدين"وزير الخارجية السابق، وكان معارضًا لابن لادن، تم تحديد إقامته في بيته قرب قندهار لمسئوليتة عن مأساه مزار شريف وحل محله"الملا محمد حسن"وهو رأس الصقور المعادين لابن لادن خاصة و"للعرب الأفغان"بشكل عام. ومن منطلق مذهيى عقائدى. وكان رجلا صريحًا فظًا لا يخفى مشاعرة ..

ولكنه أضطر إلى كتمانها حتى أوشك على الإنفجارنتيجة لضغوط أمير المؤمنين .. الذى أمره بشكل قطعى ألا يثير موضوع بن لادن معه أو في أوساط حركة طالبان .. لأن موقفه غير مقبول لدى الإمارة.

كان الوزير يغلى كالمرجل في كابول وكان عمله الوحيد تقريبًا هو الجلوس في مقر وزارته وتلقى الوفود من كل لون وجنس تحمل كلها شكاوى وإقتراحات ومشاريع وتحذيرات وإنذارات وجميعها يدور حول بن لادن .. فقط لا غير.

أصبح الجناح المعارض أو المعادى لتواجد بن لادن هو جناح الأكثرية الصامتة

المغلوبة على أمرها بسلطان الأمارة.

ومع هذا لم يحاول بن لادن تهدئة الموقف بل دفعه نحو التصعيد والتحدى .. فعقد في نفس المنطقة وبعد مدة قصيرة جدًا لقاء متلفزًا مع قناه أمريكية وحاول كعادة المتخلفين العرب إبراز كل مظاهر القوة المتاحة .. من شباب ملثمين ومسلحين يطلقون النيران بغزارة .. بدعوة إرعاب العدو .. ولكن العدو .. وهنا المفاجأة كان غاية السعادة.

فالصحفى وفريق التصوير سجل كل مظاهر تلك"القوة"!! وعرضها بأمانه على شاشة قناته الفضائية .. بل مضيفًا إليها أبعادًا هائلة مخيفة، ولكن وهمية، عن ذلك العدو الجبار المتعصب القوى ولكنه لم يذكر أيا من صفاته الحقيقية.

كان بن لادن يعدو بأقصى طاقته نحو الفخ الإعلامى السياسى الذى نصبه له عدوه ويخسر في سبيل ذلك أهم حلفائة .. الملا محمد عمر وحركة طالبان.

كان بن لادن قد بعث أحد كودارة على رأس فريق عمل إلى شرق أفريقيًا في مهمة"بحث وتدمير".. وغير الشاب المصرى قائد المجموعة، لم يكن أحد يدرى بما فيهم بن لادن نفسه، متى وماذا وكيف وأين يمكن أن يحدث أى شئ.

وبدلا من أن يجتهد بن لادن في تقوية صفوفه وتحالفاته لإستقبال ردة فعل العدو والتغلب عليها .. إجتهد في توتير علاقته مع حركة طالبان وإضعافها .. وفى بلورة المعارضة العربية له داخل أفغانستان لما أسموه تعريض إستقرارهم وأمنهم للخطر لأن توتراته مع طالبان تنعكس تلقائيًا على كل العرب في البلد سواء كانو معه في القاعدة أم لا.

فاجتهدت العديد من الأجنحة العربية وحتى من المستقلين في إفهام طالبان أنهم وابن لادن ليسوا شيئًا واحدًا وأنهم، غير موافقين على عصيانه لأوامر الإمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت