فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 350

الدور في المنطقة سواء في جنوب أو وسط أسيا كان بالغ الخطورة وكان تأثيره

متناميا في الداخل حتى أنه حصر دور تحالف الشمال في خمسة في المائة فقط

من الأرض. وكان جاهزًا ومؤه ً لا للإجهاز عليه تمامًا لولا أن دهمته حرب

(أمريكا/ بن لادن) وقضت على نظامه الإسلامي.

لقد صنعت أمريكا كعادتها عدوًا لا أقدام له ولا أجنحة ثم ضخمته على شاشات

العرض ثم قضت عليه لتصنع أسطورة عظمتها المزيفة.

وأخفت شخصية عدوها الحقيقى بل أنكرت وجوده أصلا ومن خلال القضاء على الوهم بن لادن قضت على الحقيقة الملا عمر فهل هى عبقرية الذكاء الشيطانى أم غباء الغفلة الإسلامية؟؟.

كانت شمس الشتاء تشرق لامعة فوق معسكر الفاروق والصالة الكبيرة في مبنى الإدارة بالمعسكر، المشيد بأناقة من الطوب الأحمر، يجرى إعدادها لإستقبال الصحفيين الذين توزعوا على الغرف الطينية بالمعسكر إنتظارًا لإنعقاد المؤتمر .. أما بن لادن فكان فوق التلال تحت أحد الأشجار التى تكسو المنطقة، وقد إستغرق مع أحد أصدقائه القدماء، في نقاش هادئ، لكنه حار جدًا [1]

تساءل الصديق القديم إذا كان ما يفعله بن لادن صحيحًا، مع أنه يعصى الملا عمر

الذى هو حاكم شرعى تجب طاعته؟.

فأجاب بن لادن أنه إذ لم يفعل ذلك فلن ينتبه المسلمون لحقيقة ضياع المقدسات ووجوب جهاد أمريكا لأخراج جيوشها من جزيرة العرب .. وأن ما يفعله هو من الجهاد المتعين الذى لا يجوز للإمام منعه. ثم أضاف بأن الملا عمر وحركة طالبان قد إستفادوا من نشاطه الإعلامى، كما أن حمايتهم له ولمن معه من العرب، قد أكسبهم إعجاب المسلمين ومصداقية لدى الشعوب العربية، وهو مالم يكن موجودًا قبل ذلك، حيث كانت حركة طالبان موضع شك المسلمين نتيجة لدعايات العدو.

*** قال الصديق: إن ما تفعله الآن سوف يتسبب في الإحراج للملا عمر أمام شعبه وحركته.

وسيصيب الطالبان بالتمزق بين مؤيد لك ومعارض، وسوف تزداد الضغوط الدولية على حكومة طالبان التى ما زالت ضعيفة، بينما ستزداد المعونات والتأييد العسكرى والسياسي لجبهة الشمال المحاربة للإمارة الإسلامية.

كل هذا يستدعى السير البطيئ والحكيم في برنامجك. حتى تستقرأوضاع الإمارة .. وبعدها سوف تلقى منها المساعدة وقد وعدك بذلك الملا عمر في مناسبات عدة. ثم إنه صاحب الصلاحية في وضع برنامج بلاده وحركته .. وعليك أن تطيع قراره بصفتك من رعايا هذه الإمارة أو أحد ضيوفها على الأقل.

ثم تساءل الصديق: هل إذا تبادلت المواقع أنت والملا عمر. وعقد هو ذلك المؤتمر

الصحفى رغمًا عن أوامرك الصريحة والمتكررة فهل كنت تقبل؟.

فضحك وقال بكل الصدق الذي هو أحد سجاياه الحميدة: لا .. ما كنت أقبل منه ذلك.

(1) لقاء خاص بين بن لادن والكاتب، وكان يسكن مدينة خوست وقتها، واستدعاه بن لادن لحضو ر المؤتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت