وأوضح سقوط الإمارة .. إنتصار الغرور الفردى المسلح بالمال .. على التواضع
المتدين المسلح بالسلطة السياسية.
عندما بدأت أمريكا حربها على أفغانستان في 7 أكتوبر 2001 م، فوجئت، مثل
كثيرين .. أن أحدًا لم يستعد لهذه الحرب .. وأن كل اللاعبين الأساسيين على الساحة
الأفغانية، من عرب وأفغان .. لم يختلف تقصيرهم كثيرًا عن تقصير أبطال نكسة
الخامس من يونيو 1967 م. كانوا، هم أيضًا، يهزلون بإستهتار .. أمام عدو جاد
جدًا. وفى النتيجة حصلنا على نكسة، أفظع وأعمق مما حصل عليه طواغيتيونيو
من العرب!!.
لا أحد يجهل أن ما يحدث هو أخطر بكثير مما تحاول أمريكا تصويره .. وأن كيان
المسلمين ومعتقداتهم مهددة بأكثر مما كانت، عندما أطبقت عليهم كماشة التتار
والصليبيين منذ تسعة قرون.
والحل؟؟ ..
بعيدًا عن الفلسفات والمقدمات والمؤخرات .. الحل هو: أن يأخذ المسلمون مأخذ
الجد .. حقيقة أنهم مسلمون .. فتلك هى الحقيقة المحورية الوحيدة في حياتهم.
ولكن الدين مازال قطعة حلوى تلعقها ألسن كثيرة .. فإذا تحول إلى قطعة من الحديد
المحمى، إنقطعت عنه الألسن وكفت عنه الأيدى .. وإحترقت فقط أيدى القابضين على الجمر .. جمر الدين.
على السادة المتفرجين .. أن يتفضلوا بترك مقاعدهم .. وإقتحام ما ليس منه
بد من المهالك .. التى وإن هربوا منها، فإنها سوف تصلهم ولو كانوا في بروج
مشيدة .. فتكنولوجيا القهر والسلاح الأمريكية، لايستعصى عليها ما يظنه الجبناء بروجٌا.
أما الشجعان .. فعليهم أن يتيقنوا من أن الجهاد أكبر وأخطر من مجرد فرقعة نيران ..
وأنه أكبر من أن يترك لمن أساؤا إستخدامه قب ُ لا .. وأخطر من أن يترك لمجرد
تنظيمات مجهولة، يرعاها مغامرون ..
وأن الجهاد شأن للأمة وهى صاحبة الحق في تركيب وفك منظماتها طبقًا لمصالحها
العليا .. وليس لأى تنظيم أن يلغى الأمة .. ويلغى دورها .. أو يقرر منفردًا نيابة عنها.
فالجهاد نبض أمة وحركتها .. ودماؤها .. ومصيرها ..
ومن لا يحرص على الموت، فلا حياة له
"المؤلف"