الرفض خلال السنوات التالية، رغم تكرار العرب، بما فيهم بن لادن، عروض
التدريب لقوات طالبان.
بلا شك أن حركة طالبان أخطأت خطأ فادحًا برفضها هذا المشروع. فقد كان أفرادها سيئى التدريب دومًا، وأقل بكثير من مستوى معارضيهم في تحالف الشمال خاصة قوات أحمد شاه مسعود.
علاقات دافئة وثيقة ربطت مولوى إحسان الله مع صقور خوستالذين عانوا قبل وصوله من إضطهاد عصابات حكمتيار، وهجمات لصوص قبليون، وجواسيس
باكستان وتحرشاتهم الإستفزازية عبر معسكرات تدريب تابعة للجماعه الإسلامية
الباكستانية كانت تديرها المخابرات بشكل شبه علنى.
بعد عودة بن لادن من السودان إلى جلال آباد قام مولوى إحسان الله بزيارته فى
عرب خيلوتركت الزيارة أثارها الإيجابية في الطرفين.
وأطروحات بن لادن لم تكن مفاجئة لإحسان الله ذو الإطلاع الواسع على أحوال
المسلمين وأوضاع السياسة الدولية، بل كان يمكنه شرحها والدفاع عنها أفضل من بن لادن نفسه، على الأقل في أوساط القبائل والأوساط الدينية التقليدية المعادية لخلفيات بن لادن السلفية والإخوانية.
لم يكن إذن غريبًا أن يغتال إحسان الله في وقت مبكر، لقد أغتيل أدبيًا داخل حركة
طالبان نفسها قبل أن تغتاله رصاصات قاتل مجهول في جبال ولاية باغلان الأفغانية.
باكستان تمكنت من إغتيال إحسان الله أدبيًا داخل حركة طالبان بإجبارة على
الإعتزال عمليًا لأى مسئولية مؤثرة داخل الحركة أو داخل أفغانستان، لعدة أشهرهى الأخيرة في حياته، قضاها الثائر الأفغانى داخل غرفة ضيقة للغاية، داخل القصر الجمهورى غارقًا في قراءاته .. وكتابة موضوعات فكرية ودينية. والمنصب الشكلى الذى كان يشغله هو محافظ البنك المركزى للدولة!!، والبنك مغلق ولايمارس أى نشاط ذى صلة بإسمة، فكل الأموال ورصيد الدولة من الذهب حملة وزير الدفاع السابق أحمد شاه مسعود، وإختزنها عنده في مغارات بنشير (أمانة غير قابلة للرد.
كان يعيش مشاعر وجدانية مرهفة في شهور حياته الأخيرة.
زارة بن لادن مرات قليلة في غرفته المنزوية الضيقه، حتى أن أفراد حرس بن لادن بقى معظمهم خارجها، فالغرفة لاتكفى سوى لأربعة أو خمسة متلاصقين جلوسًا على أرض مغطاة بمفارش متهالكة.
كان إحسان الله يكلمهم بعربيه سليمة تمامًا وينظرات عينيه الحادة العميقة .. عن دور الهجرة في حياة الإسلام وكيف أنه يغبطهم لأن الله إصطفاهم، أى العرب الأفغان، بميزتى الهجرة والجهاد معًا .. ثم يتذكر أمامهم أحداث السيرة وكأنه عاد توًا من ذلك الزمان .. فكانوا يبكون ويبكى معهم حتى يخرجون من الغرفة الضيقة الباردة وقد غطى أبدانهم العرق وغسلت وجوههم الدموع [1] .
(1) حضر الكاتب إثنين من تلك اللقاءات. كما ربطته صداقة مع إحسان الله عند وصوله لأول مرة إلى خوست
التى كان الكاتب مقيمًا في جبالها آنذاك في عام 1995 م.