كان قد عاد منذ وقت غير بعيد من رحلة إلى باكستان، ألقى فيها عدة كلمات فى
مدرسة الحقانية الدينية في مدينة أكورة ختك جنوب بيشاور.
وتكلم عن فلسطين وفرضية الجهاد لتحريرها، ثم عن أرض جزيرة العرب وضرورة إخراج جيوش المشركين منها. ثم تناول البرنامج النووى الباكستانى وموقف أمريكا المعارض له وقال إن من حق جميع المسلمين إمتلاك السلاح النووى وأى سلاح آخر يكون في حوزة إسرائيل وأمريكا. بل أن ذلك فرض على المسلمين حتى لا يصبحوا تحت رحمة أسلحة الكافرين.
كانت كلماته قوية جدًا .. وبشكل كبير إنتشرت في صحف إسلام آباد، وكانت ردة
الفعل الأمريكية فورية وعنيفة فأرسلوا مندوبيين إلى باكستان للتفتيش عما تعنيه
خطابات الزعيم الأفغانى، ومن يقف وراءها .. وماذا خلف لهجته النووية؟؟.
وصل فورًا جلاوزة نظام إسلام آباد في سيارات ضخمة مهيبة هبط منها كمية من
قساة القلوب كى يرهبوا إحسان الله بالإستجوابات حول ما جاء في خطابه، ورد فعل أمريكا عليها، والحرج الذى تسبب فيه للحكومة الباكستانية، ثم يطلبون منه الركوب معهم إلى إسلام آباد لمقابلة وزير الخارجية.
رفض إحسان الله مغادرة مدرسة الحقانية وقال بحزم لرجال الحكومة أنه ليس بحاجة لوزير الخارجية. فإن كان الوزير بحاجة إلى إحسان الله فليأتى هو إليه.
كانت نهاية متوترة لجلسة طويلة شاقة، وكان واضحًا أن الأمر لم ينته ولكنه بدأ. العقلاء نصحوا إحسان الله أن يغادر فورًا إلى أفغانستان قبل أن يأتى صباح الغد وتأتى الحكومة لإعتقاله بالقوة. وهو أمر سيؤدى إلى إراقة الدماء، فطلاب المدرسة وأهالى المنطقة سيقاومون ذلك.
نفذ إحسان الله النصحية، ولكن ضغط باكستان وتحت السياط الأمريكية لاحقته إلى أفغانستان، ونصحوا الإمارة في قندهار أن تهدئ ثائرة أمريكا وحلفائها ويكفى عليها مشكلة بن لادن والأفضل هو أن يوضع إحسان الله في الظل حتى تهدأ العاصفة.
وهكذا وصل إحسان الله إلى وظيفه في بنك خالى من النقود. وغرفة في القصر الجمهورى في إتساع زنزانة إنفرادية.
وفى الحقيقة أنه هو الذى إختارها لنفسه واستمر يعيش فيها مع أوراقه وكتبه، إلى أن ضمه قبر أضيق منها بكثير.
فقدان حركة طالبان لشخصية وإمكانات مولوى إحسان الله أصاب الحركة بخسائر لم تستطع تعويضها، في قدراتها الفكرية والسياسية والحركية.
حتى أنه يمكن القول أن تركيبه الحركة قد تغيرت وكان فقدانه في حقيقة الأمر هو أخطر خسائر الحركة في مدة حياتها القصيرة .. لقد إستطاعت الحركة أن تستعيد مزار شريف وأن تنتقم لقتلاها .. ولكنها أبدا لم تستطيع تعويض خسارتها لتلك
الشخصية النادرة .. لقد كان إحسان الله خطيب الحركة وعقلها الناضج ..
ومرة أخرى:
لقد وقعت حركة طالبان في نفس الخطأ الذى وقعت فيه أخواتها الحركات الجهادية