فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 350

إسلامى آخر، أى بدون الإنغماس في قيادة مباشرة للتنظيم.

وبديلا عن القاعدة يستعيض بن لادن بمجلس"لإدارة المواجهه"يؤدى مهام سياسية

وثقافية وإقتصادية، ولايشارك مباشرة في إدارة أى مجهود عسكرى. تاركًا ذلك

لجهاز عسكرى مستقل له قيادة خاصة.

-لم تكن حركة طالبان قد إستولت بعد على جلال آباد أو كابول، ومشروع مثل ذلك سوف يؤثر في صميم أمن البلاد، وهو أمر يخص قيادتها، فإذا إستقر الأمر لحركة طالبان فلابد من إجراء تعديلات في البرنامج بحيث لايتصادم أو يضر بمصالح البلاد، ولابد أن تتوافق مسيرة البرنامج وتطورة بالتفاهم مع القيادة الجديدة.

أما إذا إستمرت البلاد في حالة التمزق الراهنة مع وجود بن لادن وجماعة إدارة المشروع الجديد خارج مناطق السيطرة فالحرية المتاحة لهم أوسع، مع الحذر من أن يستدرج بن لادن إلى صيغة المواجهة التى ترحب بها واشنطن، وهى صيغة رجل ضد العالم، بما يتيح لأمريكا القيام بالدور التاريخى المزيف لرجل الشرطة الشريئ الذى يطارد مجرمًا خارج عن القانو

-كما يجب الحذر من حصر التحرك في العمليات العسكرية. فالنشاطات الجماهرية السلمية أو نصف السلمية هى أشد فاعلية على المدى المتوسط والبعيد.

لم يستطع بن لادن السيطرة على نفسه. والدور الذى تقمصه هو دور المخلص الذى جاء شاهرًا سيفه لانقاذ الحرمين الشريفين، وتلقين الأمريكان درسًا.

هناك عدة عوامل ساعدت على تلبسه ذلك الدور منذ الحقبة السوفيتية. وكان لبعض علماء السعودية دور في إقناعه بأنه كذلك.

ومنذ لقاءاته الأولى مع الإعلام الدولى سعى بكل قوته لجعل المعركة شخصية بينه وبين الولايات المتحدة. أى أنه رمى نفسه وبكل القوة الممكنة لديه إلى حيث يريده عدوه أن يكون.

كان فصل العمل العسكرى عن العمل (السياسى والدعوى) مسألة حيوية، لأن ظهور بن لادن كقائد عسكرى لعمليات ضد الولايات المتحدة زعيمة العالم كله، سوف يحرج الحكومة الأفغانية، ولاتستطيع أى حكومة في العالم أن تتحمل مسئوليه ذلك،

وسيكون وجماعته (القاعدة) فى حصار خانق في وقت قريب وربما لاتستطيع حركة طالبان تحمل الأمر كله.

أما ظهوره كصاحب دعوة ومحرض على تحرير المقدسات فإنه يفيده سياسيًا ويجعل إمكانيه المناورة لديه أوسع.

ورأى البعض أن دعوة بن لادن للجهاد ضد الأمريكان لتحرير الحرمين الشريفين

وتوسيع دعوته لتشمل تحرير المقدسات الإسلامية. ثم دعوته للقتال ضمن أساليب

أخرى لتحقيق ذلك سيجعله بسرعه الشخصية الأولى في العالم، ولدى المسلمين خاصة كقائد وزعيم- وهذا يتطلب منه التصرف بطريقه مخالفة لما إعتاد عليه منذ سنوات، كزعيم تنظيم يدار بطريقة فردية بحته وتمويل شخصي، أى ما يشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت