بدأت حركة التسريب تلك تبحث لنفسها عن"إطار تنظيمي"فى ظل رفض الإخوان
تولى ذلك الدور. وعدم وجود بديل إسلامى يمكنه ذلك أو حتى يرغب في دور كهذا.
أما القادة الأفغان وفى ظل أوامر باكستانية وسعودية صريحة فلم يجرؤ أحد منهم على طلب متطوعين عرب، وأصروا على أنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك بل في حاجة إلى أموال لشراء أسلحة كما زعموا. ولم يكونوا يصرحون بوصول مساعدات خارجية إليهم أمريكية بالذاتعبر حكومة باكستان، أى الإستخبارات الباكستانية تحديدًا. فقد كان ذلك قدس الأقداس الذي ظل محظورًا وبتواطؤ الجماعات الإسلامية الكبيرة ذات الصلة حتى لا يصل إلى جماهير المتحمسين المسلمين، خوفًا من عواقب ذلك على موقف المساندة الإسلامية للقضية الأفغانية بشكل عام. وعلى قمة هرم المتواطئين جلس الإخوان المسلمون الدوليون وفرعهم الباكستاني الجماعة الإسلامية كان سياف قد تم تعيينه سعوديُا في منصب الإمارة للإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان) كمنظمة المنظمات الأفغانية فنال هيبة لدى المتطوعين العرب، والأكثر نشاطًا من بينهم حاولوا من خلاله تنظيم عملية التسريب العربي نحو جبهات القتال. [1]
ونظرًا لفقر هؤلاء ماديًا، وحاجتهم إلى شرعية سياف كقيادة رسمية، فشلت مجهوداتهم الضعيفة نتيجة عراقيل وضعها سياف رغم أنه أظهر ترحيبًا قوليًا.
ولكن إصرار المتحمسين لم يتوقف وكان يجد تأييدًا بطيئًا ولكنه متناميًا وينذر بخطر
ظهور حركة غير مرتبطة بخطوط اللعبة الدولية والإقليمية في أفغانستان. وأدى ذلك في النهاية إلى تحريك سعودي إخواني مشترك لقطع الطريق على هؤلاء، فظهر -عبدالله عزام- وحركته الصاخبة على ساحة الجهاد فترك بصماته التى لا تزول على هذا التحرك خاصه ما رافق منه الحرب الأفغانية ضد السوفييت.
ويمكن القول أن هذا التأثير وصل إلى حركات جهادية عربية وغير عربية نشأت من أفغانستان وإنتشرت من الفلبين وحتى القوقاز وأوروبا وأمريكا وغيرها.
ويمكن إعتبارة التيار الجهادي الأوسع إنتشارًا في العصر الحديث، وهو التيار الذى
تولى قيادته لاحقًا - أسامة بن لادن- ووضع عليه بصماته الخاصة وإن حافظ على
جوهر -الفكر العزامى- إن صحت التسمية.
(1) عبد الرسول سياف: من مواليد عام 1944 محافظة بغمان. خريج كلية دار العلوم كان ضمن تيار)
الإخوان المسلمين في الجامعة مع شخصيات أخرى لامعة مثل برهان الدين رباني، وجلب الدين حكمتيار
وغيرهم. درس في الأزهر لعدة سنوات. وفي كابول سجن لمدة 6 سنوات وافرج عنه مع آخرين في أعقاب
الغزو السوفيتي بفترة وجيزة.
إبن خالة حفيظ الله أمين، الرئيس الشيوعي الثاني لأفغانستان والذي قتله السوفييت وعينوا بدلا عنه بابرك
كارمل.