وهذه مسئولية الأمة جمعاء .. وبلا إستثناء.
فالجهاد قضيه أكبر وأخطر من أن تترك للجماعات الجهادية وحدها. لأن الجهاد أوسع وأخطر من مجرد إشتباك مسلح وأن العقليات المحدودة فكرًا، في نواحى الدين كما في جميع النواحى الأخرى وعلى قمتها العمل السياسى، لايمكنها المضى بعيدًا في صراع مع أمريكا التى تمثل عصارة الشياطين، فكرًا وعملا .. وحربًا.
فى تورابورا .. بن لادن له رأى آخر لم يكن بن لادن في حقيقة الأمر موافقًا على هذا"الهراء".
وكان يعتقد أن"أمريكا"أضعف بكثير مما يتصور بعض من حوله من الصقور أو
حمائم. وصرح بذلك في عدة جلسات موسعة. ودليله في ذلك ما حدث للأمريكان في بيروت عندما أدى نسف مقر قوات المارينز إلى هروبهم من لبنان، ثم أكد ذلك بحادث آخر وهو إشتباكات"مقدشيو"فى الصومال التى أدت إلى فرار القوات الأمريكية بطريقة متسرعة ومخزية.
ثم حادث ثالث في اليمن، أقل شهرة من الحادثين السابقين- عندما إتصل تلفونيًا
بطرس غالى سكرتير عام الأمم المتحدة بالرئيس اليمنى على عبد الله صالح يخبره بأن القوات الأمريكية في طريقها إلى عدن لتجعلها قاعدة إمداد خلفى لعمليات إعادة الأمل في الصومال .. فأسقط في يد الرئيس اليمنى ولم يكن أمامه من خيار
آخر سوى الترحيب بالضيف الإجبارى القادم إلى عدن .. ولكن تفجيرًا حدث في أحد فنادق عدن كان مهيئًا لإستقبال الأمريكان ويبدو أن وفدًا أمريكيا كان هناك لتهيئة مراسم الإستقبال، وجعل الفندق مركزًا أمريكيًا.
كما أن تفجيرًا آخر حدث في المدينة، فألغت أمريكا برنامجها في عدن ..
وينقل بن لادن عن شهود عيان كانوا مع الرئيس اليمنى أنه قال ما معناه أنه لولا
التفجيرات التى نفذها الشباب لما كان في مقدور حكومته أن تفعل شيئًا لمنع أمريكا من وضع يدها على عدن.
ويبدو أن بعض المعجبين من أبناء المملكة، أكدوا له أوهامه عن تهافت أمريكا
وخلاصة خبرتهم من واقع زياراتهم، أن البلاد ساقطة ولن تتحمل منه سوى ضربات قليلة.
وفى الحقيقة أنهم أكدوا له متعمدين، على ما يبدو، ما يحب سماعه، وما أكده هو
أمامهم مرارًا من أن أمريكا لن تتحمل ضربتين أو ثلاث من الضربات القوية .. ثم
تنسحب من بلاد الحرمين.
كان كلامًا مفرحًا جدًا، أو مبشرًا على حسب تعبيره المحبب، لكن عددًا محدودًا من
الصقور ذوى الوجوه العابسة والظن السيئ عارضوا ذلك التصور على طول الخط ..
ومن الحجج التي ساقوها في هذا الصدد:
أ- أن هذا التصور من الأساس خطأ. بل خطير لكونه يدعو إلى التراخى وضعف
الإستعداد، بما لا يتناسب مع معركة خطيرة تكاد تكون معركة وجود مع قوة عظمى (أو الأعظم في العالم) .ومن المفروض إعطاء المعركة حجمها والإستعداد