فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 350

وعلى كل الأحوال فإن التواجد الأمريكى بشكله الحالى يضع معيارًا للنفوذ الصينى في آسيا الوسطى ويضمن ألا يتمدد ذلك النفوذ هناك ليكون بديلاًَ عن النفوذ الأمريكى حالي، أو السوفيتى البائد.

أى يضمن عدم ظهور إمبراطورية جديدة فى (أوراسيا) التى تحافظ أمريكا على تنوعها (الجيوسياسى) حسب تعبير بريجنسكى.

• حتى على البر الصينى نفسه تسعى أمريكا إلى جعل الكتله الصينية أكثر تنوعًا (جيوسياسيًا) !!. أى تفكيك الصين أيضًا!!.

فقد أرغموا الصين على قبول مبدأ وطن واحد ونظامين في مقابل إعادة مستعمرة"هونج كونج"لها. والآن تريد أمريكا مقايضة (تايوان) مع الصين في مقابل مبدأ أكثر (تنوعًا) وهو مبدأ وطن واحد وأنظمة متعددة!!.أى أن تقبل الصين بأن تكون (وطن) متعدد الأنظمة. . فهل يعنى ذلك سوى تفتيت جمهورية الصين الشعبية. وإراحة أمريكا من أهم منافسيها في العالم؟.

د-المحور الأفغانى نفسه:

مبدأ التنوع (الجيوسياسى) سيلحق أفغانستان أيضًا حسب ما توحى به التصرفات الأمريكية إلى الآن، فليس من إحتياج لدولة في هذه المنطقة بالتأكيد فإن عدة كيانات، يحتوى كل كيان على إغلبية عرقية معينة ملتفة حول مصدر هام من مصادر الثروة، سيكون أفضل للشركات الأمريكية من حيث الحصول على أفضل الشروط، كما حدث في الخليج حيث أقيمت كيانات سياسية حول حقول النفط يكفيها فتات المال مقابل حماية مصالح شركات النفط وحراسة منشآتها.

كما أن (تنوعا جيوسياسيًا) فى أفغانستان يعنى صراعًا داخليًا لا ينفذ تشعل نيرانه أمريكا كلما خبا. ولأن يقتل الأفغان بعضهم بعضًا لهو أمر أفضل- أمريكيًا - من إتحاد الأفغان لطرد الأمريكان كما طردوا السوفييت والبريطانيين من قبل.

• إن التفتيت يستهدف أفغانستان كما يستهدف روسيا والصين وإيران. . والعراق هو الآخر مرشح (لتنوع جيوسياسى) على النمط الأمريكى. وكذلك السعودية ومصر والسودان.

وبدون هذا"التنوع"ستكون مهمة أمريكا في إدارة العالم مهمة غاية الصعوبة وربما مستحيلة. فثلاثمئة مليون إنسان في أمريكا كيف لهم أن يتحكموا في ستة

مليارات من البشر؟. . ذلك غير ممكن بغير (تنويع) كل دول العالم جيوسياسيًا، وإلى إقصى مدى من (التفتيت) حتى لا توجد كيانات عملاقة كالتى شهدها العالم حتى وقت قريب. .

وتتحول دول العالم الى كيانات صغيرة لا تشغل نفسها سوى بعبادة (عجل بنى إسرائيل) أى الذهب أو الدولار في الزمن الحديث أى تتحول الدول إلى

شركات تعمل في الإنتاج والإستهلاك والتجارة والتنمية والعملات والبورصات. فلا تبقى في العالم أديان أو أيدلوجيات عقائدية أو وطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت