فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 350

ومكنت لهم من التوسع على الأرض وتعزيز القوات، و من ثم تثبيت أرکان الدولة الجديدة.

فى الحرب الأفغانية السوفيتية ..

عانى المجاهدون الأفغان من: الأسلحة الفاسدة، والأسلحة عديمة القيمة، والأسلحة المفخخة.

أما الأسلحة الفاسدة فقد وصلت في وقت مبكر وأشارت إليها مصادر أمريكية متعددة. وشملت ألغامًا أرضية، وأسلحة خفيفة و متوسطة لا تعمل، وذخائر تالفة، وصواريخ مضادة للطائرات تطلق من الكتف، طراز سام 7 السوفيتية، وقد وردتها مصر، من مخزونها التالف القديم.

أما الأسلحة عديمة القيمة، فكان أبرز أمثلتها، صفقة صواريخ بريطانية الصنع طراز (بلو بايب) عديمة الفائدة، إشترتها أمريكا، من حليفتها كنوع من المجاملة

والمكافأة المالية. ثم هناك صفقة من الهند إشترتها أمريكا لحساب المجاهدين، وهى عبارة عن ثلاثة آلاف بندقية (لي أنفيلد) البريطانية العتيقة، والتى لم يستخدمها أحد في أفغانستان، بعد أن إنتشر في أيدى سكانها، رشاشات كلاشنكوف الحديثة، من صناعات سوفيتية، وصينية، ومصرية.

أما الأسلحة المفخخة، فتحتاج إلى كتاب كامل للحديث عنها. وإرتبط ظهورها بشكل وثيق مع تطورات الوضع الأفغانى سياسيًا وعسكريًا. وأول ما ظهر منها على الساحة القتالية، كان ذخائر الهاونات الأمريكية المتوسطة والثقيلة. ثم زحفت على باقى الذخائر، حتى وصلت إلى أثقل الأنواع المعروفة وقتها، وهى صواريخ صقر المصرية، من عيار 122 مم. ولم تنجوا صواريخ ستينجر الأمريكية من ذلك الوباء القاتل، وكان بعضها مصممًا كى ينفجر في يد من يستعمله وقيل يومها أن المستهدف كان السوفييت، وليس المجاهدين الأفغان، وأن الخطة كانت تسريب الصواريخ المفخخة إليهم.

ولكن الواقع شهد بغير ذلك، وسقط الأفغان صرعى، وليس السوفييت. التوقيت السياسى، الذى ظهر فيه وباء الذخائر المفخخة، كان حين إقرار حل سياسى متفق عليه، بالنسبة لأفغانستان بين أمريكا والإتحاد السوفيتى. والتوقيت العسكرى، كان وقوف المجاهدين على أبواب المدن الرئيسية الكبرى، بما فيها العاصمة، ولم يتبقى غير إقتحامها، وإسقاط النظام عسكريًا. وكان ذلك متاحًا ولكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الأسلحة الثقيلة وذخائرها.

عند هذه النقطة تحديدًا ظهرت الذخائر المفخخة، في معظم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وأمرت أمريكا باكستان، بقطع الإمدادات العسكرية عن المجاهدين، إلا ما يكفل لهم مجرد البقاء، وعدم الإستسلام للقوات الشيوعية، أى في موقف دفاعى سلبى بدون قدرة على شن هجمات كبيرة.

وكما أغلقت بريطانيا العظمى أبواب مخازنها، في وجه الجيش المصرى المقاتل في فلسطين لفرض الهزيمة العسكرية عليه، أغلقت أمريكا العظمى أبواب مخازنها في وجه المجاهدين، الأفغان والعرب، لفرض العجز العسكرى ومن ثم الهزيمة السياسية عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت