الإسلامية الحديثة، التى فقدت الطريق حتى الآن، بسبب عجزها عن التغيير، وبالتالى ميلها إلى مجاراة الأمر الواقع.
الفلتات الثورية لم تجد لنفسها فقهًا ولاتراثًا تاريخيًا إلا في فقه وتاريخ الخوارج.
فأهملوا دور الشعوب وركزوا على الإغتيال السياسى، طريقًا أوحدًا. والسلف الذين أرادوا تطوير الدين وتغيير النظام السياسى، بمجرد عملية إغتيال ثلاثية
لأقطاب الصراع القائم (علي، معاوية، عمرو بن العاص) ، إعقبهم خلف ظنوا أن تغيير العالم يكفيه ثلاث تفجيرات أو ضربات تنالها أمريكا ثم تنهار. فلا ضرورة إذًا للشعوب ولا للعمل الفكرى والدعوى والثقافى والإقتصادى .. أو حتى العمل العسكرى الصحيح.
* أفغانستان كانت حصنًا منسيًا للإسلام (التقليدى) لعلماء قبائل الجبال الذين لم يمسخ فطرتهم الإحتكاك الحضارى مع الغرب. هؤلاء جعلوا بلادهم مستعصية على الإجتياح الغربى سواء جاء من (بيزنطه) الروسية أو من (روما) البريطانية ثم
الأمريكية.
وتحت قيادتهم، تحطمت ثلاث حملات بريطانية، إمتدت من منتصف القرن التاسع عشر إلى بدايات القرن العشرين الذى شهد في عقديه الأخيرين، حربًا أعنف مع الجيش الأحمر لبيزنطه السوفيتية. وقبل أن يذهب دخان معاركها، إقتحمت أراضى أفغانستان جيوش روما الأمريكية. لطرد تيار علماء الجبال من الحكم، وفرض العلمنة الأمريكية ورمزها (كرزاي) موظف شركات النفط، وربيب الإستخبارات الأمريكية.
• ولأن المواجهة في أفغانستان كانت جدية، وصراع المصالح بين أمريكا والسوفييت كان حقيقيًا، وكان لابد لها أن تعتمد على الإسلام سلاحًا لمواجهة أعدائها، وليس على العلمانية كما فعلت في الصراع بين أنظمة العرب وإسرائيل، فذلك صراع موهوم، المطلوب منه شكل الصراع وليس حقيقته، لأنه بين مكونات نظام واحد يهودى، صليبى، علمانى (عربى(.
لذا قال الرئيس الأمريكى نيكسون أن بلاده ما كانت لتضع الأسلحة والأموال التى أرسلتها إلى أفغانستان في أيدى معادية لبلاده.
وتلك حقيقة دائمة وثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية. لذلك كانت المساعدات الأمريكية تذهب إلى قيادات الإسلامية الحديثة)التيار الإخوانى(و التيار الملكى من العلماء. أما علماء الجبال، فقد أستبعدوا أو همشوا أو إقتصر دورهم على القتال، وليس على قيادة المنظمات.
والتيار الإسلامى الحديث)الإخوانى(مارس لأول مرة، دوره الوطنى على النطاق الدولى في أهم قضايا الحرب الباردة وحروبها الصاخبة، التى أرادوها حروبًا
بالوكالة، أى لتحقيق أطماعهم بالقوة ولكن بدماء الآخرين.
حقق الإخوان أحد أمانيهم القديمة التى عبروا عنها في الأربعينات، بأن يشملهم الغرب برعايته ويستخدمهم ورقة إسلامية، في مقاومة المد الشيوعى في العالم.
وساهموا بنشاط في تهميش وتحجيم تيار)علماء الجبال المقاتلين (فى أفغانستان، وساندوا صيغة التحالف الإسلامى الشيوعى، الذى حكم كابول منذ عام