الراية من الكاثوليك إلي البروتوستانت. وإمتطي اليهود (حمير) الغرب، وتولوا القيادة، وقهروا العالم بأموالهم وبتكنولجيا الغرب، الذي تصدرته أمريكا بحكم قوتها والتركيز اليهودي فيها.
وفي المعسكر الإسلامي إنتقلت الراية من أنظمة حكم تستمد شرعيتها (حقًا أو زورًا) من الإسلام، إلي أنظمة تستمد شرعيتها وقوتها من القوي الكبري في
المعسكر الصليبي نفسه. وعلي المستوي الشعبي إنتفلت القيادة من النخبة الدينية للعلماء إلي النخبة العلمانية التي رضعت ثقافة الغرب وتشبعت بها.
لهذا نري في الصدامات العسكرية الدامية في فلسطين وأفغانستان نفس اللاعبين الأساسيين: معسكر معادي يضم القيادة اليهودية، والجيوش الصليبية لدول الغرب، ثم الخط الأول لذلك كله: أنظمة المشرق العربى والإسلامى.
وفى مقابل الأعداء هناك المعسكر الإسلامى المكون من شعوب بلا قيادات، أو بقيادات من العلماء التقليديين الذين نجو من حملات القتل والإبعاد والتهميش، أو قيادات الإسلام الحديث، والمكونة من حركات يقودها خريجى التعليم الغربى الحديث، (أطباء، مهندسين، مدرسين ... )
وفى بعض الأوقات تمكن الغرب من إستبعاد الإسلام من المواجهة، (بتعيين) قيادات علمانية للشعوب المسلمة، أو (تصنيع) قيادات إسلامية مأمونة، لقيادة المسلمين.
وأحيانًا تصنيع حركات إسلامية، وتحديد مناهجها وقياداتها كى تقوم بدور (العدو) وتقود المسلمين في مواجهات محكومة بالفشل سلفًا.
فقد قاد العلمانيون الشعوب المسلمة في معارك (الإستقلال) وعاونهم الإسلاميون من الخطوط الخلفية (فى مصر والشام والعراق والجزائر .... ) وحتى بعد إعلان قيام إسرائيل بعد حرب 1948 م، تصدى التيار العلمانى وأنظمة الحكم العربية، ذات الشرعية الغربية لقيادة عملية التصدى للدولة اليهودية. وبشكل عام أصيبت الحركة الإسلامية، التقليدى منها والحديث بإرتباك شامل في تحديد هوية أنظمة الحكم التى فرضها الغرب بعد إتمام سيطرته على بلاد المسلمين. ساعد على ذلك ضياع المرجعية الفقهية، وإنحدار التعليم الدينى، وتصفية طبقة العلماء وإستبدالها، بموظفين دينيين لا علاقة لهم بالشؤون العامة، ويتلقون الأموال من الحكومات القائمة، في مقابل الدعاية لها، والدعاء على المنابر (لولي الأمر) .
بحثت الحركة الإسلامية، عن موطئ قدم لها، في ظل الأنظمة اللادينية القائمة، في إطار صفقة لتبادل المنفعة، تقوم فيه تلك الحركة بدور صمام الأمان، للتوترات الإجتماعية وإبقاء المسلمين في إطار الرضا بالقضاء الحاكم. وتقبل ليس فقط التبعية السياسية والإقتصادية للخارج، بل أيضًا تقبل كافة أشكال الظلم والجور الإجتماعى، والإنحرافات الثقافية والأخلاقية.
الموروث الفقهى والتاريخى، عند المسلمين يؤكد على تبعية الدينى للسياسى أو بمعنى آخر، إلحاق الفقيه بالقصر الملكى. ومحاولات التثوير التى حدثت خاصة بعد تفتيت الإمبراطورية العثمانية إلى دويلات قطرية متعلمنة، وظهور الحركات