التى تعتبر جلال آباد أهم معاقلها. وقد شاركت مجموعة عربية من اليمن في تلك
العمليات، وكان لها ثقلها الإيجابى.
بعد إتمام الإنسحاب السوفيتى وإرتفاع معنويات المجاهدين زاد الضغط على القوات الشيوعية، وتمتع المجاهدون بدعم قريب من قواعدهم الخلفية في باكستان التى يربطها طريق دولى بأفغانستان عبر بوابة تورخم التى تعتبر مدخل إقليم جلال آباد أو ننجرهار.
حقق المجاهدون إنتصارات كبيرة وغنموا أسلحة ثقيلة ودبابات فواصلوا الضغط على طريق تورخم الدولى وحققوا المزيد من التقدم والغنائم، ثم تقدمت قوات المجاهدين من إقليم كونار، فحققوا تقدمًا كبيرًا في مناطق واسعة، وهددوا الطرف الشرقى للمدينة، وهذه كانت نقطة الضعف الكبري في الطوق الدفاعى، نظرًا لما توفره طبيعة الأرض للمجاهدين من إمكانية إقتراب كبيرة من المدينة، وتحت غطاء قري كثيفة الزراعة يصعب على الجيش الحكومى توفير دفاعات كافية لسد ثغراتها، بما يجعل مراكزه الدفاعية عرضة للتطويق لتسرب المجاهدين من جنباتها.
التقدم من الطريق الرئيسى عبر تورخم حقق نجاحه الأكبر بالإستيلاء على أهم سلسلة جبلية المواجهه لقريه ثمرخيل إلى الشمال من الطريق الدولى، ثم قفزوا على القرية نفسها واستولوا على مركز عسكري هام ومقر أحدى الفرق العسكرية. وفتح الطريق أمامهم على مصراعيه نحو مطار المدينة فتقدموا اليه، ودارت معركة عنيفة مع القوات الحكومية المدافعة عنه، والتى نجحت في إيقاف زحفهم.
بينما تسربت قوات أخرى للمجاهدين عبر المزارع الواقعة شرق المدينة وهدفهم التسلل إلى المدينة نفسها عبر المزارع والقرى. ومن هناك يتقدم مجاهدوا كونار أيضًا.
وعند هذه النقطة من تطور الموقف العسكري ظهرت المدينة قاب قوسين أو أدنى من السقوط وبإعتبارها المدينة الثانية من حيث الأهمية. والمفتاح الطبيعى للوصول الي كابول العاصمة.
ظهر وكأن نظام كابول يعيش أيامه الأخيرة وأن حدس الذين توقعوا سقوطه سريعًا
بعد إنسحاب السوفييت قد صدق.
لقد إقترب المجاهدون من الخط الأحمر الذى حددته"القوتان الأعظم"للوضع السياسى في أفغانستان، فتحركت كل منها من جهتها لإعادة"التوازن"إلى الموقف. ومنع سقوط جلال أباد كمرحلة أولى .. ثم تلقين المجاهدين درسًا في مرحلة تالية، يقنعهم بعدم التمادى في الإعتماد على العمل العسكرى"الجهاد"، والقبول بنوع من التسوية الداخلية تحت وصاية من"القوتين الأعظم".
الجانب السوفيتى ساهم بمجهود جوى من القصف الكثيف بالطائرات وصواريخ
سكود والجانب الأمريكى دفع الإستخبارات الباكستانية لكبح جماح المجاهدين
الأفغان. حكومة (بى نظير بوتو) التى دفعتها أمريكا إلى الحكم بعد إغتيال الرئيس
ضياء الحق، كانت من أشد المتحمسين لعدم وصول الإسلاميين إلى الحكم في كابول، حرصًا منها على عدم إنتقال العدوى إلى باكستان نفسها.
الخطوة الأولي للإستخبارات الباكستانية كانت وقف تقدم المجاهدين عبر المزارع