من جهتها زودت موسكو نظام كابول بمجموعة لابأس بها من الطائرات الحديثة،
وكمية ضخمة من صواريخ سكود، وفى الغالب أنها شاركت- حتى بعد إنسحاب قواتها بمجهود وإسناد جوى كثيف بواسطة قاذفات إستراتيجة تقصف من إرتفاعات شاهقة. هذا إضافة لأطقمها العاملة على تشغيل بطاريات صواريخ سكود التى إستخدمت بغزارة في تلك المرحلة من الحرب، ولا يستبعد أيضًا مشاركة طيارين هنود في عمليات الإسناد الجوى بالقاذفات السوفيتية الحديثة.
وعلى الجانب الأمريكي ولأجل إضعاف قدرات المجاهدين على إسقاط المدن الرئيسية، قطعت من جهتها كل أشكال الإمداد العسكري بالأسلحة والذخائر. وسمحت لباكستان بإمداد المجاهدين، من باقى مخزون السنوات السابقة بحيث لا يتوقف نشاط المجاهدين، فتستولى الحكومة الشيوعية القائمة مرة أخرى على البلاد كاملة، وتنفرد بالحكم، بدون مشاركة الأطراف الأمريكية.
وهكذا كانت المعادلة الحرجة التى دارت في ظلها معارك السنوات الأربع التى تلت إنسحاب السوفييت من أفغانستان.
قبل تنفيذ أي إنسحاب للجيش كانت الإستخبارات الأفغانية خاد تعقد صفقات مع عناصر محلية لتسليمها المناطق المجلو عنها. وحتى تتنازل لها ليس فقط عما بها من منشآت عسكرية ومدينة بل وحتى مخزونات أسلحة وذخائر في مقابل تأمين تلك المناطق من نشاطات"الأشرار"أي المجاهدين.
وقد نجحت في معظم المناطق، ولكن بعض المناطق شهدت إرتباكات خطيرة كادت تؤدى إلى سقوط مدن هامة، خاصة ما حدث في خوست خريف 1988 ثم في جلال آباد بعدها في ربيع 1989.
والسبب هو تطفل بالقوة من بعض العناصر غير المرغوب فيها. فاجتاحوا المناطق الجديدة واستولوا على أجزاء هامة منها، وتعقبوا الجنود المنسحبين، فتحول الإنسحاب إلى فرار، وكادت تسقط المدينتان.
في حالة خوست توقفت المطاردة بسبب إستشهاد قائد المجاهدين بفعل لغم أرضى قتله في الحال، فتوقف الهجوم عدة أيام كانت كافية لتثبيت الوضع على ما هو عليه، فلا هو بالخطوط الآمنة التى أرادتها القوات الحكومية، ولا هو إقتحام المدينة وفتحها الذى أراده المجاهدون. ومن حسن الحظ القوات الحكومية أن قوات المجاهدين حول المدن لاتخضع لقيادة واحدة ولا تنسق مع بعضها بعضًا إلا بصعوبة ولفترات محدودة في مواضع محدودة، فالمطاردات التى حدثت كانت في قطاعات بعينها وليس على كامل الطوق الدفاعى للمدينة.
فعاشت المدينتان في وضع دفاعى معتل ولكنه قادر على الصمود في ظل الفوضي وانعدام القيادة لدى المجاهدين، وفى ظل العرقلة الباكستانية لهم. بإستثناء منطقة خوست التى إجتازت السلبيات وتمكن المجاهدون من فتحها في معركة عنيفة في مارس 1991 - رمضان 1411 هـ
إرتبكت عملية الإنسحاب التى حاول الجيش الأفغاني تنفيذها حول جلال أباد، خاصة في الطرف الجنوبى الشرقى. والسبب أن هذا القطاع كان تحت ضغط مزعج منذ عدة أشهر في عمليات متقطعة بدأت منذ خريف 1988 شاركت فيها مجموعات عدة، خاصة جماعات يونس خالص