فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 350

الواقعة شرق وشمال الطريق الدولى. فأوقفوا مجاهدي كونار، وأعادوا مجاهدى

جلال آباد إلى جنوب المطار وطلبوا منهم عدم تجاوزه.

ونجحت تلك الخطوة نجاحًا سريعًا مذه ً لا، حيث لم يكن للمجاهدين أى قيادة عليا،

وكانوا عبارة عن مجموهات كثيرة متنافرة، و أكثرهم لم يحضر لأكثر من سرقة

الغنائم والعودة بها الى باكستان.

توقف زخم الهجوم، واستمرت المناوشات على حدود المطار عدة أيام بلا فائدة فتوقفت أيضًا. وتسبب القصف الجوى في أحداث خسائر كبيرة في المجموعات المهاجمة التى سادتها فوض عارمة.

الخطوة التالية كانت تحويل سيل الهجوم الأفغانى إلى المناطق الصحراوية جهة الغرب، طبقًا لأوامر المخابرات الباكستانية، ونتيجة للقصف الجوى المركز، على المجاهدين في صحراء مكشوفة، تكبدوا خسائر شديدة. وهناك بدأت أكثر فصول الحرب الأفغانية مأساوية.

* في الوقت غير الملائم .. وفى المكان غير الملائم، بزغ نجم العرب لامعًا .. ودخل أسامة بن لادن المعركة مع تنظيمه الجديد"القاعدة"بعنفوان منقطع النظير.!! ساحبًا خلفه جل الثقل العربى في بيشاور، سواء من التنظيمات العربية أو المتطوعون الفرادى.

واستمر عمله على ذلك المحور الصحراوى العقيم الذى إستدرجته إليه الإستخبارات الباكستانية. وكانت معظم الجماعات الأفغانية قد بدأت تهجر مسرح عمليات جلال آباد بعد أن إكتشفت الورطة، المؤامرة .. بينما تزايد التواجد العربى، حتى أصبحت جلال آباد عمليًا هى قضية العرب الأولى في أفغانستان.

مضت عدة أسابيع على هذا الحال، وحقق العرب بقيادة بن لادن مكاسب عديدة وتقدمًا على المحور الصحراوى. ولكن بخسائر بشرية عالية لم يتعودوا عليها في أى مكان آخر. وكلما تزايدت الإنتصارات غاصوا أكثر في مستنقع الرمال في ذلك المحور الكئيب، وضعف تركيز قوات العرب بإنتشارهم فوق الرمال، وانكشفوا أكثر لضربات الطيران وصواريخ سكود.

وبعد عدة أسابيع شنت القوات الحكومية هجومًا كاسحًا وافق أيام عيد الأضحى،

وكانت الجبهة شبه خالية إلا من قوات بن لادن، التى تقهقرت إلى بوابه (تورخم)

وبعض مزارع الأشجار التالية له. بعد أن نجت بصعوبة من تطويق القوات

الشيوعية لها. وكان أمر الإنسحاب الذى أصدره بن لادن (رغم معارضة معاونيه)

هو أفضل القرارات التى نفذها العرب في تلك المنطقة طول مدة القتال.

تمكنت بعض العناصر العربية (بمبادرات فردية) من التمسك بالقمة الجبلية المقابلة

لقرية سمر خيل. وخاضت معركة باسلة صدت فيها قوات عبدالرشيد دوستم التى

كانت رأس الرمح في الهجوم الشيوعى. كان الإحتفاظ بتلك القمة هو أفضل

إنجازات العرب في تلك المعركة لأنه منع قوات دوستم أن تصل إلى هدف الحملة،

وهو إغلاق بوابة تورخم على الحدود مع باكستان. وبالتالى فشل برنامج كانت قد

تم تجهيزه للبدء في مفاوضات بين حكومة كابول ومنظمات بيشاور من أجل الوصل

إلى تسوية سلمية وتشكيل حكومة مشتركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت