واجه"زعيم القاعدة"مطالب الصقور بأسالب الساسة العرب التى تمتص مطالب الجماهير ثم تبردها تدريجيًا ثم تفرغها من محتوها .. ثم تسير في إتجاه مخالف تمامًا.
ولما كان وزير دفاعه أبو حفص المصرى أقوى شخصيات الصقور داخل القاعدة قد أدرك تكتيكات المماطلة والإلتفاف والتوريط التى يتبعها بن لادن، لإرغام من معه ومن ليس معه، على المسير إلى حيث يريد هو بالكيفية التى يحددها بنفسه وليس أى جناح، صقورًا كانوا أم حمائم أو حتى"صيصان".
لذا حاول الإستقالة من موقعه عدة مرات. وهو أى أبو حفص واحد من الثلاثة المؤسسين الحقيقين للقاعدة، أحدهم بن لادن والثانى هو أبو عبيدة البنشيرى والذى لقى حتفه في بحيرة أفريقية وكان في مهمة حددها لنفسه بالإتفاق مع أبو حفص، هى الحصول على مواد أساسية لتصنيع السلاح النووى أو بالأصح القنبلة القذرة وكان أبو عبيدة وقتها قد إستقال عمليًا من جميع مهامه في القاعدة.
** تعدد معسكرات التدريب وتنوع مصادر تمويلها وغموض معظم تلك المصادر، كان موضع إنتقاد الصقور والإصلاحيين معًا. والإنتقاد كان موجها إلى ضعف مستوى التدريب والثغرات الأمنية في هذا العدد الكبير من المعسكرات الذى تجاوز أحيانًا عشرة معسكرات .. مع هلامية الهدف من إنشاءها .. حيث تختبئ كلها تحت شعار فضفاض غير محدد وهو إعداد الأمة للجهاد"."
واحتج المعارضون بأن ذلك الشعار من السهل أن ينقلب عمليًا إلى"الإضرار بالأمة"بل وتحطيم آمالها ومستقبلها، على غرار ما أحدثه معسكر"خلدن"من تدريب الجناح التكفيرى الجزائرى الذى أهلك الحرث والنسل، وانتكس بإسلام الجزائر. بل أن نفس المعسكر ولد عدة نظائر أخرى، فكان مصنعًا لتفريخ وتدريب جماعات على نفس النمط. حتى في المناطق التى عافاها الله من ذلك الوباء .. فشهدت أفغانستان إنتاج وتدريب تيارات تكفيرية جهادية مسلحة من طاجيكستان إلى الصين الشعبية!!!! [1]
كان الهدف الأساسى من إنشاء المعسكرات هو إجتذاب إفراد جدد للتنظيمات المشرفة على المعسكر. لذا تمسك كل تنظيم بمعسكره، أو معسكراته، فانضمام
(1) والغريب أن أفغانستان شهدت مجهودات مماثلة على الجانب الباكستانى حين أشرفت المخابرات الباكستانية على إنشاء معسكرات تدريب لجماعات باكستانية توصف رسميًا في بلادها على أنها منظمات إرهابية وكان البرنامج الأساسى لتلك الجماعات هو قمع الأقلية الشيعية في باكستان وإغتيال زعامائها ورموزها .. وهناك معسكرات باكستانية أخرى مهمتها تطهير باكستان من الصوفية المبتدعة والبريلوية المنحرفة وهكذا .. وجميع تلك المعسكرات تعمل منذ سقوط النظام الشيوعى في أفغانستان تحت مظلة الجهاد في كشمير. وعند وصول حركة طالبان إلى الحكم، قدمت المتطوعين إليها وكانوا في معظمهم طابورًا خامسًا للمخابرات الباكستانية ورطوا حركة طالبان في مشاكل عويصة داخليًا وخارحيًا بممارسات قتل جماعى ضد أقليات عرقية ودينية ولم تستطع حركة طالبان التخلص من تلك الورطة التى كانت ضمن عوامل الإطاحة بنظام الإمارة الإسلامية.