أفراد جدد، ومعظمهم من اليمن والجزيرة، يعنى وصول تبرعات جديدة وقدرة أتصال مع الخارج فقد تحولت أفغانستان إلى ما يشبه السجن بعد إجراءات الحصار والمراقبة الأمنية الدولية.
وبعد أن كانت التنظيمات الجهادية مصرة على طابعها القطرى، وتعترض على
الطابع الدولى لتحرك بن لادن وتنتقده بشده، وترى أن التركيز على أمريكا قد أضاع الهدف الأصلى للحركة الجهادية أى إسقاط الطواغيت العرب. وهو أمر مازال معظمهم يظن أنه يمكن أن يتم بمعزل عن أمريكا أى مع بقائها محايدة، ما لم يتم إستفزازها كما يفعل بن لادن الآن.
ولكن عندما حوصروا في أفغانسان إستيقظت النزعة البرجماتية الكامنة، وبدأ تجنيد السعوديين الوافدين، تحت لافته الجهاد العالمى، وهو الشعار الذى لا يمتلك أيًا منهم، أى تصور لكيفية تحقيقة خارج كونه دعوة لتدويل أو عولمة التبرعات .. بمعنى عدم جعلها محصورة في القاعدة وبن لادن فقط.
من مظاهر الإنتهازية في تدويل الجهاد القطرى العربى كان تجنيد عناصر حركة
طالبان داخل تنظيمات جهادية عربية سعت إلى نشر"العقيدة الصحيحة"و"الفهم"
العميق للواقع الاسلامى"، في عناصر الصف الثانى من طالبان، كى يفسح كل تنظيم لنفسه مجالات النفوذ أفغانيًا بشكل مستقل خارج إطار بن لادن والقاعدة ولو أتيح الوقت الكافى لظهرت بالفعل إنشقاقات داخل حركة طالبان بعدد الأحزاب العربية الجهادية وربما ظهرت عدة دويلات طلابية عربية."
وقد شعر الملا عمر بما يحدث وكان أكثر ما يخشاه هو محور بن لادن الذى بدأ
يتعامل بتعال عليه شخصيًا وعلى الإمارة كلها، بإعتباره الأهم والأشهر دوليًا.
وظهر بين مسئولى حركة طالبان نظرية إضعاف تحرك بن لادن بتحريك عربى آخر منافس على نمط ما تعلموه من باكستان في حقبة الحرب السوفييتيه، حين ضربت زعماء الأفغان بعضهم ببعض طبقًا للقاعدة البريطانية القديمة فرق تسد ولكن"القاعدة"إستطاعت إحباط محاولات المنافس الذى كانت الإمارة تنوى المراهنة عليه.
وخلال الأشهر القليلة التى سبقت جحيم سبتمبر كان بن لادن متفردًا تمامًا بالساحة الأفغانية، ودخل معظم العرب تحت سطوته إقتناعًا أو إذعانا .. وإن لم يخضعوا له أبدًا تنظيميًا.
تلك التفاعلات شغلت الحيز الزمنى الواقع ما بين ردة الفعل الأمريكية على تفجيرات أفريقيا وردة فعلهًا على تفجيرات سبتمبر الصاعقة.
وكانت تلك الحقبة مليئة بالتفاعلات العربية والتى كانت في إجمالها سلبية، فأضرت بمصالح العرب في أفغانستان كما أضرت بمصالح أفغانستان وشعبها. وأوقعتهم فريسه للإحتلال الأمريكي.
وإن ظل للأفغان فرصة لإعادة عملهم الجهادى الدؤوب مرة أخرى ولكن في أصعب ظروف مرت بهم في تاريخهم الحديث كله. فإن عرب أفغانستان لم يعد لديهم أدنى فرصة أو أمل في بدء الجهاد مرة أخرى في بلادهم التى لا يستطيعون العودة إليها إلا أسرى كى تستقبلهم المعتقلات وأعواد المشانق.