في ذلك اليوم فقد صدر منها الذنب في الدنيا؛ وهذا كمن قال للفاسق:"إن كذبتَ في نهار هذا اليوم فعبدي حر". فقال الفاسق:"كذبتُ في نهار هذا اليوم"؛ فقد وجد الشرط وترك الجزاء. وإن كذب في قوله"كذبت"، فقد كذب في نهار ذلك اليوم، فوجد الشرط أيضا؛ بخلاف ما لو قال في اليوم الثاني:"كذبتُ أمسِ في نهارِ اليومِ الذي علّقتَ عتقَ عبدِكَ على كذبي فيه".
إشارة: الختْمُ لازمٌ للكفار، ففي الدنيا على قلوبهم وفي الآخرة على أفواههم، فلم يَبْقَ إلا قولهم بأعضائهم.
قلت: ويُجاب أيضا عن الأسولة المتقدمة بأحد الوجهين اللذين ذكرهما خ، وهو"أن الكلامَ والشهادةَ كنايةٌ عن ظهور الأمر، بحيث لا يُسمعَ معه إنكار، وليس ثَم كلامٌ ولا شهادةٌ". قال:"وهذا كما يقول القائل: الحيطان تبكي على صاحب الدار، إشارةً إلى ظهور الحزن".