فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 901

الحادثةِ عنِ الأَوَانِ، فهَذَا معنيَ كونِه مقْدُورًا، ثُمَّ ما عَلِمَ اللَّهُ تَعَالى أَنه لاَ يقَعُ فَلا يَقَعُ قَطعًا"."

قلت: وعَزَا في"الشامل"عَدَمَ التعَلُّقِ للمُعْتزلة، وقَرَّرَ المقتَرِحُ عدَمَ تحقُّق الاختلاف في هذه المسْأَلة، وِعَدَمَ تَوَارُد المختَلفينِ على مَوْرِد واحِد، بأن خلافَ الَمعلومِ يَصَحُّ أن يُقَال أنهُ غيرُ مقْدُوَرِ بمعْنى أن القادرَ لَمْ يُوقعْهُ، ويَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هُوَ مقْدُورٌ بمعْنَى أنهُ متَمَكنٌ مَنْ إيقاعِه، فواحد ينظُرُ إلى الوُقُوعِ فيقُولُ: مَا عَلِمَ اللَّهُ أنهُ لا يَقَعُ فلاَ يقعُ قَطْعًا، فلا معنَى لتعَلُّقِ القدرة بالمقْدُورِ مَعَ أَن القادِرَ لَا يُوقِعُهُ. وآخرُ يقُولُ: القَادِرُ متَمَكِّن منْ إِيقَاعِهِ وإِن لَمْ يُوقعْهُ وهو ممكنٌ باعْتبَارِ ذاته، وتَعَلُّقُ العلم بأنهُ لَا يقَعُ، لَا ينْفي إمكانَهُ، وصَلاحيةُ القدْرَة لا قَصورَ فَيها، وقدْ قامَ اَلدليلُ على عُمُومِ تَعَلُقِها بجميع الممكِنَات، فيجبُ الَقولُ بكونه مَقْدُورًا فَصَارَ خَبَرُ هَذِهِ الدعْوِى عُبِّرَ عنهُ بلفظَ مُشْتَرَكَ، فَلاَ يَقَعُ التناقُضُ بيَن الْخَصْمَيْن فِي الدعْوَى، فَكَانِ النفْيَ والإثْبَات فِي اللفْظ غيرُ جَارٍ عَلَىِ حُكْم النقيضَيْن، َ فَصَح قولُ الإمام أن الاختلافَ فِي هذه المسأَلَةِ لَا حَاصلَ له!.

96 -{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}:

إِنْ أُريدَ الإحسانُ عُرْفًا، أُخِذَ منهُ الأخْذُ بأخَفِّ ما قيلَ في مقادير العُقوباتِ، وإِنْ أريدَ الإحْسانُ شرعًا فلأجْلِ العكْس!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت