الجوابِ مِنْ قولكَ"أَهذَا زيدٌ"؟.
السُّؤالُ بـ"لِمَ"عنِ العلَّة، وبالهمزة عنِ الفعلِ. فإذَ قلتَ:"أَقتلتَ زيدًا"؟ فسُؤالكَ عن نفسِ الفَعَلِ؛ وإذا قلتَ:"لِمَ قتلتهُ"؟، فسؤالكَ عن علَّة قتله. فإذا تقررَ هذا فَيَرِدُ في الآية سؤالٌ، وهو أَنِّ المناسَب الهمزةُ دونَ"لَمَ"؛ لأنَّهُ إنكارٌ للفعلِ لَا لعلَّتهِ. والجوابُ أنهمْ نزَّلوا أَنْفُسَهُمْ منزلةَ الخَصم، لقوله ( ... فَإِذَا هُمْ فَريقَان يخْتَصِمُونَ) ، فعامَلهمْ صالحُ معاملةَ الخصم، فسَألهمْ عن العَلَّة والحجَّة؛ لأن الَخصمَ هوَ الذي يُدْلي بحجته وعلَّته.
61 - {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} :
هذا كقولِهِ (مَرَجَ الْبَحْريْنِ يلْتَقِيَانِ بيْنَهُمَا بَرْزَخٌ) ، فيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ الحاجزُ هو نفس قولِهِ (بينهما) ، وقولُهُ (بَرْزَخٌ) ، دونَ شيءٍ ظاهر للناظر. وهذا أغْربُ في قدرةِ اللَّهِ، خَلَقَ بحْريْنِ أحدُهما حُلْوٌ والآخرُ