{وَعَمِلَ صَالِحًا} :
العطفُ يقتضي مغايرَةَ العمَلِ للإيمانِ، إِلاَّ أنْ يُفَسَّرَ بالنوافلِ. وللمعتزِلَةِ في كونها من الإيمانِ قوْلانِ.
فإنْ قلت: الأصلُ فيما فُصِلَ بأمَّا أنْ يتقدمهُ مجملٌ كقوله:"جاءَ القومُ، أمَّا الصُّلَحَاء فأكرمتهم، وأمَّا الطُّلَحَاء فأهنتهُمْ". وَلاَ بُدَّ مِنْ صدقِ المُفَضَّل على كلِّ قسمٍ، فلا تقولُ:"جاءَ القومُ، أمَّا الكلابُ فضربتهُمْ، وأَما الَدَّوابُّ فعلفتهم"؛ ولَمْ يتقدمْ هنا غيرُ قوله تعالى (فَعَميَتْ عَلَيْهِمُ الأنبَاءُ) وهو لا يَحْسُنُ لِمَا ذكرنا.
قلت: هو تفصيلٌ لقولهِ تعالى (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسنًا) الآية، أَوْ لِمفهومِ (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ؛ لأن المبعوثَ إليهم منهمْ منْ آمنَ وعملَ صالحًا، ومنهمْ منْ لمْ يومنْ.