فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 901

"المرادُ بِهَا إرادةُ الإِحسَانِ". وقال القَاضِى أبُو بكْرٍ البَاقِلاني:"المرادُِ بها نفْسُ الإِحْسَانِ"، فهيَ صِفَةُ فِعْلٍ، وعَلَى الأَوَّلِ صفةُ ذَاتٍ؛ وفي القرآن مواضِعُ يتَعَيّنُ فيها مَذْهَبُ الشَّيْخِ، ومواضعُ يتعَيَّنُ فيهَا مذْهَبُ القَاضِي، ومواضعُ تحتَمِلُ المذْهبَيْن:

-فالأَؤلُ: كقولِه تعَالى {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} ، فهذا ظاهِر في الإرادَةِ؛ لأن الوُسْعَ عبارة عنْ عُمُومِ التعلُّق، ويدُلُّ على ذلك أيضًا اقترانُها بالعِلْمِ، وأَنَّ وُسْعَ الرحمةِ كوُسْعِ العِلم. وهذا ظاهِر في الإِرَادةِ.

-وأمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فيه مَذْهبُ القاضِى فقولُهُ تعَاَلى {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} إشارةً إلى السَّدِّ، وهُو إحسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، لَا إِرَادَتُهُ القديمَةُ.

-وأمَّا مَا يحتمِلُ الأَمْرَيْنِ، فهَذَا الموضِعُ، والذِي في فاتِحَةِ الكِتَابِ.

وَمَذهبُ الشيخ أقربُ منْ مذهب القَاضي، لأَن الرَّحمةَ التي وُضِعَ اللفْظُ بإِزَائِها حقيقةً فيها هِيَ رقَّةُ الطبْعِ، ويلْزَمُهَا أمْرانِ: الأَوَّلُ إرادةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت