فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 901

ينْسُبُونَهُ إِلى السِّحْرِ، وتَارَةً ينسُبُونهُ إِلَى أَسَاطِيرِ الأولِين، ونحْنُ نَعلمُ مِنْ عادةِ العَرَبِ شدةَ حِرْصِهَا عَلَى الكَلاَمِ البَلِيغِ وتَحَفُّظِهَا لَه، ولَمْ يكُنْ لَهَا شُغْلٌ سِوَى ذَلك. فَلَوْ لم يكُنْ للصَّحَابَةِ بَاعِثٌ عَلَى حِفْظِ القُرْآنِ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ، لَكَانَ مِن أَدَلِّ الدَّلائلِ على أَن هذا الحديثَ ليسَ على ظاهِرِه، وأَنهُ مُتَأَوّلٌ.

وَطَريقٌ آخرُ: وهُو مَا ثَبَتَ في الأخبارِ بنَقْلِ الثِّقَاتِ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَفِظَ القُرْآنَ في زَمَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقَدْ عَدَدْنَا مَنْ حَفِظْنَاه منْهُمْ، وَسَمَّيْنَا نحوَ خمسةَ عَشَرَ صاحِبًا مِمن نُقِلَ عنه حِفْظُ جميعِ القرآنِ في كتابِنَا الْمُتَرْجَمِ بِـ"قطْعِ لِسَانِ النَّابح في المتَرْجَمِ بالوَاضِحِ"، وهو كتابٌ نَقَضْنَا فيه كلامَ رجُلٍ وَصَفَ نفسَه بأنه كانَ مِنْ علماءِ المسْلِمِين، ثم ارْتَدَّ وأَخَذَ يُلَفِّقُ قَوَادِحَ في الإسْلامِ، فَتَقَضيْنَا أقوالَه في هذا الكتابِ وأشْبَعْنا القولَ في هذِه المسألةِ وبَسَطْناهُ في أوْراقٍ، وقدْ أشَرْنَا فيهِ إِلَى تَأويلاتٍ للحديثِ المذْكُورِ، وَذَكَرْنَا اضْطِرَابَ الرِّوايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ فَمِنْهُم مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت