أي عالها، وكَفاها المَؤُونَةَ، وهو ههنا بمعنى التكفُّل، ولذلك عدّاه بالباء. و"الإبرازُ": مصدرُ أَبْرَزَهُ يُبْرِزُهُ، إذا أَظْهَرَهُ. و"المحاسِنُ": المآثِرُ، وهو ضِدُّ المساوِىء، الواحد"حُسْنٌ"، جاء على غير بناء واحدِه، كـ"المَذاكَير"، كأنّ قياس واحدِه"مَحْسَنٌ".
وقوله:"المُوَكَّلِ بإثارة مَعادِنِه".
"المُوَكَّلُ": أي المعتمَدُ، من"الوَكِيل"، يقال:"وكّلتُه بكذا أُوَكِّلُهُ"، والفاعل"مُوَكَّلٌ"، والمفعولُ"مُوَكَّلٌ". و"الإثارةُ": الإظهارُ، من أثَرْت الحديثَ إذا نقلتَه عن غيرك، والمراد أنَّ النحْو طريقٌ إلى ظهورِ ما في القرآن من حَسَنٍ وبَدِيع. و"المَعادنُ": جمعُ"مَعْدِنٍ"، بكسر الدال، ومعدنُ كلِّ شيء: مَرْكَزُهُ، والمراد أنّه المعتمَدُ في بيان أُصوله.
وقوله:"فالصادُّ عنه كالسادِّ لطُرُقِ الخَيْر كي لا تُسْلَكَ".
"الصادُّ": المُعْرِضُ والمانعُ، يقال: صَدَّ عن الشيء صُدُودًا، أي أَعْرَضَ. و"السادُّ": فاعلٌ من"سَدَدْتُ الشيءَ سَدًّا"، إذا منعت النُّفُوذَ فيه. و"الطُّرُقُ": جمعُ"طَرِيقٍ". و"الخَيْرُ": ضِدُّ الشَّرّ. و"السلُوكُ": النفُوذُ، والمعنى أنّ المانع من تعلُّمِ النحو كسادِّ طُرُقِ الخير، ووجوهِ البرِّ أن يُنْفَذَ فيها.
وقوله:"والمُرِيدِ بموارِده أن تُعافَ وتُتْرَكَ".
"المُرِيدُ": فاعلٌ من"الإرادة"، وهي المَشيئةُ. و"المَوارِدُ": الطُّرُقُ، قال الشاعر [من الوافر] :
24 -أمِيرُ المؤمنين على صِراطٍ ... إذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مستقيمِ [1]
أي المانع منه، والمُعْرِض عنه، كالمانع من طُرُق الخير. و"المُريدِ بطُرُقه أن تُعافَ": أي تُكْرَهَ وتُتْرَكَ.
وقوله:"ولقد نَدَبَني ما بالمسلمين من الأرَبِ إلى معرفة كلام العرب".
"ندبني": دَعَاني، يقال: ندبتُه إلى الحَرْب أو غيره إذا دعوتَه إليه. و"الأَرَبُ"
(1) البيت لجرير في ديوانه ص 218؛ وتهذيب اللغة 12/ 330؛ وتاج العروس 9/ 296 (ورد) ؛ وجمهرة اللغة ص 714؛ ومقاييس اللغة 6/ 105؛ وأساس البلاغة (ورد) ؛ ولسان العرب 3/ 459 (ورد) ، 7/ 313 (سرط) ؛ ومجمل اللغة 4/ 522.