ويُخْطِىء أخرى [1] ، والمراد: يركب عَمْياءَ، أي ناقةً عمياءَ، و"الخَبْطُ": الضَّرْبُ، يقال: خَبَطَ البعيرُ بِيَدَيْه الأرضَ خَبْطًا، إذا ضَرَبَها، ومنه قيل:"خَبْطُ عَشْواءَ"، وهي الناقةُ التي في بَصَرها ضعفٌ، فهي تخبط إذا مشتْ، لا تتوقّى شيئًا. قال الخليل:"العَشْواءُ هي الناقة التي لا تبصر ما أمامها، فهي تخبط بيدَيها كل شيء، وقد يكون ذلك من حدَّتها، فهي ترفع طَرْفَها، ولا تتعمّد موقع يَدَيْها".
قال:"وقال ما هو تقوُّلٌ وافتراءٌ وهُراءٌ، وكلامُ الله منه بُراءٌ".
و"التقوُّلُ": الباطلُ، وهو مصدرُ"تَقَوَّلَ تَقَوُّلًا"، وهو بناءٌ للدخول في أمرٍ ليس منه، كقولهم:"تَقَيَّسَ"و"تَنَزَّرَ"، إذا انتمى إلى"قَيْسٍ"و"نِزارٍ"، وليس منهم. و"الافتراءُ": الاختلاقُ،"افتعالٌ"من الفِرْيَة والخَلْقِ، وهو الكذب. و"الهُراءُ": المنطقُ الفاسدُ، يقال منه:"أَهْرَأَ الرجلُ في منطقه"، وقيل:"الهُراءُ": الكثيرُ؛ قال ذو الرُّمَّة [من الطويل] :
23 -لها بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ [2]
و"البُراءُ": بمعنى"البَرِيءِ"، يقال:"بُراءٌ"و"بَرِيءٌ"، مثل"طُوالٍ"و"طَوِيلٍ".
قال:"وهو المِرْقاةُ المنصوبةُ إلى عِلْم البيان، المُطْلِع على نُكَتِ نَظْم القرآن".
"المِرْقاةُ": الدَّرَجَةُ. و"البَيانُ": الكَشْفُ عن الشيء، و"البيانُ": الفصاحةُ؛ المرادُ به ههنا: علمُ الكلام المنثور"نحو الجِناسِ والطِّباق، ونحوهما. و"المُطْلِعُ": المُظْهِرُ، قال: أَطْلَعْتُهُ على الأمر، إذا أَرَيْتَه إِيّاه، والمرادُ أنّه وُصْلَةٌ إلى فَهْم معاني كتاب الله- عزّ وجلّ- ومعرفةِ فوائده."
وقوله:"الكافِل بإبراز محاسنه".
"الكافلُ": الكافي، مِن"كَفَلَ اليَتيمَ"، إذا كفاه، ومنه قوله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [3]
(1) ورد المثل في الألفاظ الكتابيّة ص 37؛ وثمار القلوب ص 354؛ وزهر الأكم 2/ 185؛ولسان العرب 15/ 52 (عشا) ؛ ومجمع الأمثال 2/ 414.
(2) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 577؛ وجمهرة اللغة ص 1106؛ والخصائص 1/ 29، 3/ 302؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 333؛ وشرح شواهد الشافية ص 491؛ ولسان العرب 1/ 181 (هرأ) ، 5/ 203 (نزر) ؛ والمقاصد النحويّة 4/ 285.
(3) آل عمران: 37.