محمّد"، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [1] ."
و"أدعو الله بالرضوان لهم":"اللامُ"متعلِّقةٌ بـ"أدع و"، لا بـ"الرضوان"؛ والمعنى: أَسْأَلُ الله لهم الرضوانَ عنهم، وهي في موضع نصب على أنّه مفعولٌ لَهُ؛ أي: من أجلهم.
وقوله: و"أدعوه على أهلِ الشِّقاق لهم والعُدْوانِ"؛ أي: أدعو الله لنُصْرتهم على مَنْ شاقَّهم وعَدَا عليهم. و"الشِّقاقُ": المُخالفةُ، و"العُدوانُ": الظّلْمُ الصَّراحُ.
وقوله:"ولعل الذين يغُضّون من العربيّة، ويَضَعون من مِقْدارها، ويريدون أن يخفِضوا ما رفع الله من مَنارها": يقال: غَضَّ منه يَغُضُّ؛ إذا وضع منه، ونقص من مِقداره؛ والوَضْعُ من الشيء: الانتقاصُ منه، والحَطُّ من قَدْره؛ من قولهم: وضعتُ الشيء؛ إذا حططتَه؛ يقال: وضعتُه أَضَعُهُ وَضْعًا، وحكى الفَرّاء: مَوْضِعًا، ومَوْضُوعًا.
و"مِقْدارها": قَدْرُها؛ يقال: قَدَرٌ، وقَدْرٌ، بفتح الدال وسكونها، وهو: مَبْلَغُ الشيء. و"الخَفْضُ": ضدُّ الرَّفْع، وهو: الانحِطاط؛ والله تعالى يخفِضُ مَن يَشاءُ ويَرفعُ مَن يَشاءُ. و"المَنار": الأعلًامُ تُوضَع على الطُّرُق ليُهْتَدَى بها؛ و"ذو المنار": مَلِكٌ من مُلوك اليَمَن؛ سُمّي بذلك لأنّه أوّلُ مَن وضع المنارَ على الطرق، ليهتدِيَ بها الناسُ.
وقوله:"حيثُ لم بجعل خِيَرَةَ رُسُلِه، وخَيرَ كُتُبِه، في عَجَم خَلْقه، ولكن في عَرَبه، لا يبعُدون عن الشُّعوبيّه، منابَذةً للحَق الأَبْلَجِ وزَيْغًا عن سَواء المَنْهَج":"حَيْثُ": ظرفُ مكان يتعلَّق بقوله:"يضعون من مقدارها"، ويجوز أن يتعلق بقوله:"يغضّون"، وتعلُّقُه بالأقرب أَوْلى؛ يعني: حيث لم يُبْعَث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في العجم، ولا نُزّل القرآنُ المَجيدُ بلسانٍ غير العربي.
وقوله:"لا يبعدون عن الشُّعوبيّة": هو خبرُ"لعلَّ". و"البُعْدُ": ضدُ القُرب؛ يقال: بَعُدَ بالضمّ يَبْعُدُ؛ إذا تَباعَد، و"بَعِدَ"بالكسر؛ إذا هَلَكَ، فهو باعِدٌ، وجَمْعُه:"بَعَدٌ"، مثلُ:"خادِمٍ وخَدَمٍ".
وقوله:"مُنابذةً للحق الأبلج"؛ أي: مُكاشفةً ومُجاهَرة؛ يقال: نابَذَهُ الحَرْبَ، أي: كاشَفَه؛ وانتصابُه على أنّه مصدرٌ في موضع الحال؛ نحو:"قتلتُه صَبْرًا، وأتيتُه رَكْضًا"؛ أي: مُنابِذين للحقّ؛ أي مجاهرين. والأبلجُ: الأبيضُ المُشْرِقُ. قال [من الرجز] :
9 -حتّى بَدَتْ أَعْلامُ صُبْحٍ أَبْلَجًا [2]
(1) غافر: 28.
(2) الرجز للعجاج في ديوانه 2/ 46؛ ولسان العرب 2/ 216 (بلج) ؛ ومجمل اللغة 1/ 290؛ وأساس البلاغة (بلج) ، (عنق) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 296؛ والمخصص 2/ 117.