فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2502

لتعلُّقهم بظاهرِ قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} [1] . وقال"ابن هُبَيْرة"في المُحْكَم: غلبت"الشعوبيّةُ"، بلفظ الجمع، على جيل من العجم، حتّى قيل لمحتقِرِ أمرِ العرب:"شعوبيٌّ"، وإن لم يكن منهم، وأضافوا إلى الجمع لغَلَبته على الجيل الواحد، كقولهم:"أنصاريّ".

و"أنحاز": أي: أعتزل، وقالوا للذي ينحاز عن القوم ويعتزلهم:"حُوزِيّ".

وقوله:"وعَصَمَنِي من مَذْهَبهم الذي لم يُجْدِ عليهم إلاَّ الرَّشْقَ بألْسِنَةِ اللاعنين والمَشْقَ بأَسِنَّةِ الطاعِنين": يقال: عصمني من كذا؛ أي: منعني، ودفع عنّي، و"المَذْهَب": المأْخَذُ، وأصلُه: مكانُ الذَّهاب، كـ"المَطْلَع"لموضعِ الطلُوع، ومثلُه"المَدْخَل"و"المَخْرَج".

"الذي لم يُجد عليهم"؛ أي: لم يُعْطِهم، يقال: أَجْدَى عليه؛ أي: أعطاه، وأصلُه من"الجَدا"، وهو المَطَرُ العامُّ.

و"الرَّشْقُ": الإصابة بالمَكْرُوه، يقال: رشقهم بالكلام؛ إذا نال منهم به، وأصلُه من الرشق بالسهْم.

و"الأَلْسِنَةُ": جمع"لِسانِ"، و"اللسانُ"يذكر ويؤنَّث؛ فمن ذكّره ذهب إلى العُضْو، وجَمَعَه على أَلْسِنَةٍ كـ"حِمار وأَحْمِرَةٍ"؛ ومَن أنّثه ذهب إلى الجارِحة، وجَمَعَه على"أَلْسُنٍ"، كـ"ذِراع وأَذْرُع".

و"اللاعنون": جمعُ"لاعِنٍ"جَمْعَ السَّلامة، و"اللَّعْنُ": الطَرْدُ والبُعْدُ، يقال للطَّريد: لَعِينٌ، ورجل"لُعْنَةٌ"، بسكون العين: يلعَنه الناسُ كثيرًا، و"لُعَنةٌ"، بالتحريك: يلعن الناسَ كثيرًا.

و"المَشْقُ": سُرْعَةُ الطعْن. و"الأسِنةُ": جمع"سِنان". و"الطاعنون": جمع"طاعِنٍ"، يقال: طعن بالقول يَطْعُن طَعَنانًا، وطعن بالرُّمْح يَطْعُن، بالضمّ، طَعْنًا، ورجلٌ طَعَّانٌ في أَعْراضِ الناس؛ وفي الحديث:"لا يكون المؤمن طَعّانًا" [2] .

والمراد أن هؤلاء الذين يُبغِضون العربَ ولُغاتِهم لم يكتسبوا بهذا المذهب إلاَّ السقُوطَ من أعينِ الناسِ والمَذَمَّةَ؛ وقد ألَمَّ بهذا المعنى"الحَيْصَ بَيْصَ"في قوله [من الخفيف] :

3 -لا تَضَعْ مِن عَظِيمِ قَدْرٍ وإنْ ... كنت مُشارًا إليه بالتَّعْظِيمِ

(1) الحجرات: 13.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 127 (طعن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت