كذِبًا"، أو"غيرَ قِيلٍ ضعيفٍ"، ونحوِ ذلك، ممّا يدلّ على ضِدّه أو صحّتِهِ. لَجاز لحُصولِ الفائدة والتوكيدِ، وهذا هو المطلوبُ من هذا الفصل. وقال الزَّجّاج إذا قلت:"هذا زيدٌ حقًّا"، و"هذا زيدٌ غيرَ قِيل باطل"، لم يجز تقديمُ"حقًّا". لا تقول:"حقًّا هذا زيدٌ"فإن ذكرتَ بعضَ هذا الكلامِ، فوسّطتَه، وقلت:"زيدٌ حقًّا أخوك"، جاز."
وأمَّا سيبويه فلم يمنع من جَوازِ تقديمِ"حقًّا"، بل قال في الاستفهام:"أجِدَّكَ لا تفعلُ كذا وكذا"، كأنّه قال:"أحَقًّا لا تفعل كذا وكذا". ففي ذلك إشارةٌ إلى جَوازه. واعلم أنّ قولهم في الاستفهام:"أجدّك لا تفعل كذا"أصلُه من الجِدَّ الذي هو نقيضُ الهَزْل، كأنه قال: أنُجِدُّ ذلك جِدًّا"غيرَ أنّه لا يُستعمل إلَّا مضافًا حتى يُعْلَم مَن صاحبُ الجِدّ، ولا يجوز تركُ الإضافة، نحوَ:"لَبَّيْكَ"، و"مَعاذَ الله"على ما سيأتي. قال الشاعر [من الطويل] :"
161 - [خليلىَّ هُبّا طالما قَدْ رَقدْتُما] ... أجِدَّكما لا تَقْضِيانِ كَراكُمَا
وأمّا ما يكون تأكيدًا لنفسه، فنحوُ قولهم:"له عليّ ألفُ درهم عُرْفًا"، ومثلُه قوله:
إني لأمنحُك الصدودَ
161 -التخريج: البيت لقسّ بن ساعدة في خزانة الأدب 2/ 77، 80؛ ولعيسى بن قدامة الأسدي في الأغاني 15/ 194؛ ولقسّ بن ساعدة أو لعيسى بن قدامة أو للحسن بن الحارث في الأغاني 15/ 190؛ وللأسدي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 875؛ وبلا نسبة في لسان العرب 3/ 113 (جدد) .
اللغة: هُبَّا: استيقظا. رقدتما: من الرقود، وهو النوم في الليل أو النهار. تقضيان: من قضيت وَطَري إِذا نلته وبلغته. الكرى: النوم.
المعنى: يا خليلي استيقظا فقد طال نومكما ألم تقضيا وطرًا من هذا النوم الطويل.
الإعراب:"خليلي": منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم لاشتغال المحل بالكسرة المناسبة لياء المتكلم، والياء: مضاف إليه محله الجر."هُبَّا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والألف: فاعل محله الرفع."طال": فعل ماضٍ مبني على الفتح."ما": مصدرية."قد": حرف تحقيق."رَقَدْتُما": فعل ماضٍ مبني على السكون و"تما": فاعل محله الرفع. والمصدر المؤول من"ما"والفعل"رقد"فاعل للفعل"طال"."أجدَّكما": الهمزة حرف استفهام لا محل له من الإعراب،"جدَّ": منصوب بنزع الخافض عند بعضهم، وحال منصوب عند آخرين، والتقدير: لا تقضيان كراكما جادين. وقيل: جَدَّكما مفعول مطلق لفعل محذوف، والكاف: مضاف إليه محله الجر، والميم للعماد والألف علامة تثنية."لا": نافية مهملة."تقضيان": فعل مضارع موفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف: فاعل محله الرفع،"كراكما": مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"كما": مضاف إليه محله الجر.
وجملة"خليلي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"هبَّا": استئنافية لا محل لها، وجملة"طال رقودكما": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"رقدتما": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"تقضيان": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه: أن"جَدَّكما"ليس مصدرًا مؤكدًا لقوله:"تقضيان"، بل يوجه التوجيهات التي ذكرناها في إعرابه.