فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2502

وقوله تعالي: {صنع الله} [1] ، و {وعد الله} [2] ، و {كتاب الله عليكم} [3] ، و {صبغة الله} [4] ، وقولهم:"الله أكبر دعوة الحق""."

قال الشارح: اعلم أنّ"حَقًّا"و"الحَقَّ"ونحوَهما مصادرُ، والناصبُ لها فعلٌ مقدَّرٌ قبلها دلّ عليه معنى الجملة، فتُؤكِّد الجملةَ، وذلك الفعل أحُقُّ، وما جرى مجراه، وذلك أنَّك إذا قلت:"هذا عبدُ الله"جاز أن يكون إخبارُك عن يَقِين منك وتحقيقٍ، وجاز أن يكون على شَكّ، فأكّدتَه بقولك:"حَقًّا"، كأنّك قلت:"أحُقُّ ذلك حقًّا".

وهذه المصادر يجوز أن تكون نكرةً، نحوَ:"حقًّا"، ويجوز أن تكون معرفة، نحوَ:"الحق لا الباطلَ"، وذلك لأنّ انتصابها انتصابُ المصدر المؤكِّد لا على الحال التي لا يجوز أن تكون إلَّا نكرةٌ، وإذا قلت:"هذا عبدُ الله الحقُّ، لا الباطلَ"، فـ"الحقَّ"منصوبٌ على المصدر المؤكِّد لِما قبله، والباطلَ عطفٌ عليه بـ"لَا"، كما يُقال:"رأيتُ زيدًا لا عمرًا".

وإذا قال"هذا عبدُ الله غيرَ ما تقول"فـ"غيرَ"منصوب على المصدر، وتحقيقُه: هذا عبدُ الله حقًّا غيرَ ما تقول، أي: غيرَ قولك، فحذفتَ الموصوفَ، وأقمتَ الصفةَ مقامَه، والمفهوم من هذا الكلام أنّ المتكلّم قد اعتقد أنّ قولَ المخاطَب باطلٌ. وتلخيصُ معناه: هذا عبد الله حقًّا لا باطلًا.

وإذا قال:"هذا القولُ لا قولَك"، فكأنّه قال:"هذا القولُ لا أقول قولَك"، أي: مثلَ قولك، يعني أنني أقول الحقَّ، ولا أقول باطلًا مثلَ قولك. ولو أسقطتَ الإضافةَ، وقلت:"هذا القولُ لا قولًا"، و"هذا القولُ غيرَ قولٍ"، لم يحسُن الحذفُ لسُقوطِ الفائدة؛ لأنّه لم يكن فيما بقي ما يدل على البُطْلان، فلو وصفتَه بما يدل على البطلان، نحوَ:"هذا القولُ لا قولًا"

= مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة."وإنني": الواو: حالية، و"إنني": حرف مشبه بالفعل، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: ضمير متصل مبنيّ في محل نصب اسم"إنّ."قسَمًا": مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب بالفتحة."إليك": جار ومجرور متعلقان بـ"أميلُ"."مع": ظرف منصوب متعلق بحال محذوفة من الضمير في"إنني". "الصدود": مضاف إليه مجرور"لأميلُ": اللام: المزحلقة للتوكيد، و"أميلُ": خبر"إن"مرفوع بالضمة."

وجملة"إني لأمنحكَ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أمنحك": في محلّ رفع خبر"إن". وجملة"إنني لأميل": في محلّ نصب حال. وجملة"أقسم قسمًا": اعتراضية لا محل لها من الإعراب، اعترضت بين"إن"وخبرها"أميل".

والشاهد فيه: نصب"قَسَمًا"على المصدر المؤكد لما قبله من الكلام الدال على القسم, لأنه لما قال: إني لأمنحك الصدود، عُلم أنه مقسم، فقال: قَسَمًا، مؤكدًا لذلك.

(1) النمل: 88.

(2) يونس: 4.

(3) النساء: 24.

(4) البقرة: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت