وذلك أنّه أراد:"الداوِوَة"، ثمّ قلب الواو الأخيرة ياءً على حد"غازِيَةٍ"، و"مَحْنِيَةٍ".
ومن ذلك قولهم في"يَؤجَلُ":"ياجَلُ". وقالوا في"يَيْأسُ":"يَاءَسُ". وإنّما قلبوا الواو والياء ألفًا؛ لأنّهم رأوا أنّ جمع الياء مع الألف أسهلُ عليهم من الجمع بين الياءين ومن الياء مع الواو. وفيها لغاتٌ، قالوا:"وَجِلَ، يَوْجَلُ"على الأصل، و"يَاجَلُ"بقلب الواو ألفًا وإجراء الحرف الساكن مجرى المتحرّك. وقالوا:"يِيجَلُ"بكسر حرف المضارعة, ليكون ذلك طريقًا إلى قلب الواو ياءً، وقالوا:"يَيجَلُ"بقلب الواو ياءً من غير كسرة وإجراء الياء المتحرّكة ههنا مجرى الساكنة، فقلبوا لها الواوَ على حدّ"سَيْدٍ"و"مَيْتٍ"، كما أجروا الساكنة مجرى المتحرّكة في"طائِيّ"، و"داوِيٍّ". والأشبهُ أن يكون قوله [من الطويل] :
تَزَوَّدَ مِنّا بين أُذناه طَعْنَةً ... [دَعَتْهُ إلى هَابِي التُّرابِ عَقِيمِ] [1]
ونظائرُه من ذلك.
قال صاحب الكتاب: وإبدالها من الهمزة لازم في نحو آدم، وغير لازم في نحو راسٍ.
قال الشارح: قد تقدّم الكلام على ذلك، وإنّما وقع البدل في نحو:"آدَمَ"لازمًا؛ لاجتماع الهمزتَين. ومعنى اللزوم أنّه لا يجوز استعمال الأصل. وأمّا"رَاسٌ"فيجوز استعمال الأصل والفرع، فكان غير لازم لذلك.
قال صاحب الكتاب: وإبدالها من النون في الوقف خاصة على ثلاثة أشياء: المنصوب المنوَّن، وما لحقته النون الخفيفة المفتوح ما قبلها، و"إذَنْ"، كقولك:"رأيت زيدًا", و {لنسفعا} [2] و {فعلتها إذا} [3] .
= منصوب بالفتحة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."الشقّ": مفعول به ثانٍ منصوب بالقتحة."وقد": الواو: حرف عطف،"قد": حرف تقليل."تعتسف": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي."الداوية": مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على التاء المنقلبة هاءً للسكت.
وجملة"الخيل قد تجشم": بحسب ما قبلها. وجملة"تجشم": في محلّ رفع خبر، وعطف عليها جملة"تعتسف"فهي في محلّ رفع خبر.
والشاهد فيه قوله:"الداوية"حيث قلب الواو في"الداووة"ياءً.
(1) تقدم بالرقم 473.
(2) العلق: 15.
(3) الشعراء: 20.