مرفوع بفعله على حدِّ"ما جاءني من أحد"، والمراد: كفى الله، قال الله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [1] {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [2] ، والمراد: كفى اللهُ، وكفينا. قال الشاعر [من الطويل] :
كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمَرْء ناهِيَا [3]
لما حذف الباء، رفع. وقالوا في التعجّب:"أكْرِمْ بزيدٍ"، و"أحْسِنْ ببَكرٍ". قال الله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [4] ، فالباء ها هنا زائدةٌ وما بعدها في موضع مرفوع بفعله، ولا ضميرَ في الفعل. وقد تقدّم الكلام عليه في التعجّب.
الثاني: زيادتها مع المبتدأ، وذلك في موضع واحد. قالوا:"بحَسْبك زيدٌ أن تفعلَ"، والمراد: حسبُك. قال الشاعر [من المتقارب] :
بِحَسْبِكَ في القوم أن يَعْلَمُوا ... بأنّك فيهم غَنِيٌّ مُضِرْ [5]
ولا يُعْلَم مبتدأٌ دخل عليه حرفُ الجرّ في الإيجاب إلَّا هذا، فأمّا في غير الإيجاب، فقد دخل عليه الخافضُ غيرُ الباء. قالوا:"هل من رجل عندك؟"فموضعُ المجرور رفعٌ بأنّه فاعلٌ [6] قال الله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [7] ، وقال تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ} [8] ، فموضعُ المجرور رفعٌ بالابتداء، وقد زادوها في خبرِ"لكِنّ"تشبيهًا له بالفاعل. قال الشاعر [من الطويل] :
1161 - ولكِنَّ أجْرًا لو فعلْت بهَيّنٍ ... وهل يُنْكَرُ المعْرُوفُ في الناس والأجْرُ
(1) الفتح: 48؛ والنساء: 79.
(2) الأنبياء: 47.
(3) تقدم بالرقم 339.
(4) مريم: 38.
(5) تقدم بالرقم 340.
(6) الصواب:"بأنه مبتدأ"، وهذا سَهْو من الشارح أو من الناسخ.
(7) فاطر:3.
(8) الأعراف: 53.
1161 - التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 126؛ وخزانة الأدب 9/ 533؛ والدرر 2/ 127؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 142؛ وشرح الأشموني 1/ 124؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ ولسان العرب 15/ 226 (كفي) ؛ والمقاصد النحويَّة 2/ 134؛ وهمع الهوامع 1/ 127.
الإعراب:"ولكن": الواو بحسب ما قبلها،"لكن": حرف مشبّه بالفعل."أجرًا": اسم"لكن"
منصوب."لو": حرف شرط غير جازم."فعلت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، وهو فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره:"لو فعلت لنلت جزاءه"مثلًا. ويجوز أن تكون"لو"حرف تمنّ، فلا تحتاج عندئذٍ إلى جواب."بهين": الباء حرف جرّ زائد،"هين": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه خبر"لكنّ"."وهل": الواو حرف استئناف،"هل": حرف =