فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2502

لمجرّد التأكيد من غيرِ إحداثِ معنى، كما كانت"ما"، و"إنْ"ونحوُهما كذلك في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [1] وقوله [من الوافر] :

فما إن طِبّنا جُبُنٌ [2]

وزيادتُها قد جاءت في موضعَيْن: أحدهما: أن تزاد مع الفضلة، وأعني بالفضلة المفعول وما أشبهه، وهو الغالب عليها. والآخرُ: أن تزاد مع أحد جزأي الجملة التي لا تنعقد مستقلّةً إلَّا به. فأمّا زيادتها مع المفعول، فنحو قوله تعالي: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [3] ، والمراد: أيدِيَكم. ألا ترى أنّ الفعل متعدٍّ بنفسه، يدل على ذلك قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} [4] و {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [5] ؛ ومن ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [6] ، والمراد: ألم يعلم أن الله يرى، يدل على ذلك قوله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [7] . ومن ذلك قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [8] ، والمراد: تنبت الدهنَ. ألا ترى أنّه مِن"أنبَتَ"؟ فالهمزةُ فيه للنقل، وإذا كاَنت كذلك، فلا يُجْمَع بينها وبين الباء، فإنّه لا يجوز أن يُقال:"أذهَبتُ بزيدٍ"؛ لأن أحدهما يُغْنِي عن الآخر.

وقد ذهب قومٌ إلى أن الباء هنا ليست زائدة، وأنهّا في موضع الحال، والمفعولُ محذوف، والمعنى: تنبِت ما تُنبِته ودُهْنُه فيه، كما يُقال:"خرج زيدٌ بثيابه"، أي: وثيابُه عليه، وركب بسيفه. ومنه قول الشاعر [من المتقارب] :

ومُستَنَّة كاستِنانِ الخَرُوف ... قد قَطَعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ [9]

أي: ومرودُه فيه.

وأمّا المُشابِة للمفعول؛ فقد زيدت في خبر"لَيسَ"، و"ما"لتأكيد النفي. قالوا:"ليس زيدٌ بقائم"، أي: قائمًا. قال الله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟} [10] ، أي: كافِيًا عبدَه. وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟} [11] ، أي ربَّكم. وقال: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} [12] ، أي: طاردَ المؤمنين، وقال: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [13] ، أي: مؤمنًا لنا.

وأمّا زيادتها مع أحد جزءَي الجملة، ففي ثلاثة مواضع:

أحدُها: مع الفاعل قالَ: {وَكَفَى بِاللَّهِ} [14] فالباءُ وما عملتْ فيه في موضعِ

(1) آل عمران: 159.

(2) تقدم بالرقم 821.

(3) البقرة: 195.

(4) النحل: 15، ولقمان: 10.

(5) آل عمران: 151.

(6) العلق: 14.

(7) النور: 25.

(8) المؤمنون:20. وهي قراءة ابن كثير ورويس وابن محيصن. انظر: البحر المحيط 6/ 401: والكشاف 3/ 29؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 328؛ ومعجم القراءات القرآنية 4/ 205.

(9) تقدم بالرقم 1073.

(10) الزمر: 36.

(11) الأعراف: 172.

(12) الشعراء: 114.

(13) يوسف: 17.

(14) الرعد: 43؛ والإسراء: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت