فحذف، وادّغم، ويجوز أن تكون اللام هنا زائدة مثلَ إنشاد بعضهم [من البسيط] :
1107 - مَرّوا عُجالَى فقالوا كَيْفَ صاحبُكم ... فقال الذي سَألُوا أمْسَى لمَجهودَا
ومن ذلك قوله تعالى: {إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} [1] بفتح"أنَّ"في قراءة سَعِيد بن جُبَيْر. فاللامُ ههنا زائدةٌ بمنزلة الباء مع الفاعل في قوله تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [2] ، وقوله: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [3] ، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل, تدخل على الاسم إن فُصل بينه وبين"إن", كقولك:"إن في الدار لزيدًا", وقوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة} [4] ، وعلى الخبر كقولك:"إن زيدًا لقائمٌ", وقوله تعالى: {إن الله لغفور} [5] ، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك:"إن زيدًا لطعامك آكلٌ"و"إن عمرًا لفي الدار جالسٌ", وقوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [6] وقول الشاعر [من البسيط] :
1108 - إذا امرأً خصني عمدًا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
1107 - التخريج: البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 429؛ وجواهر الأدب ص 87؛ وخزانة الأدب 10/ 327؛ والخصائص 1/ 316، 2/ 283؛ والدرر 2/ 118؛ ورصف المباني ص 238؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 379؛ ومجالس ثعلب ص 155؛ والمقاصد النحوية 2/ 310؛ وهمع الهوامع 1/ 141.
اللغة: المجهود: الذي نال منه المرض والعشق.
الإعراب:"مرّوا": فعل ماضٍ، والواو: ضمير في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة."عجالى": حال منصوبة."فقالوا": الفاء: حرف عطف،"قالوا": فعل ماضٍ، والواو: ضمير في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة."كيف": اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع خبر مقدّم للمبتدأ."صاحبكم": مبتدأ مؤخّر مرفوع، وهو مضاف،"كم": ضمير في محلّ جرّ بالإضافة."فقال": الفاء: حرف عطف،"قال": فعل ماضٍ."الذي": اسم موصول في محلّ رفع فاعل."سألوا": فعل ماضٍ مبني للمجهول، والواو: ضمير في محلّ رفع نائب فاعل."أمسى": فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: هو."لمجهودا": اللام: زائدة،"مجهودًا": خبر"أمسى"منصوب.
جملة"مرّوا": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"قالوا": معطوفة على سابقتها. وجملة"كيف صاحبكم": في محلّ نصب مفعول به. وجملة"قال": معطوفة على جملة"قالوا". وجملة"سألوا": صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"صاحبنا أمسى لمجهودًا": في محلّ نصب مفعول به.
وجملة"أمسى لمجهودًا": في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف والتقدير:"صاحبنا أمسى ...".
والشاهد فيه قوله:"أمسى لمجهودًا"حيث زاد اللّام في خبر"أمسى"وهو"لمجهودًا"، وتلك زيادة شاذة.
(1) الفرقان: 20. وانظر البحر المحيط 6/ 490.
(2) الفرقان: 31.
(3) الأنبياء: 47.
(4) النازعات: 26.
(5) النحل: 18.
(6) الحجر: 72.
1108 - التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في الدرر 2/ 183، 5/ 18؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 375؛ =