فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2502

فقال: أنت في"فأبهت"بالخيار. إن شئت حملتها على"أنْ"، وإن شئت، لم تحملها عليها، فرفعت. البيت لعُرْوَةَ العُذْريّ، وقيل: هو لبعض الحارثيّين. والشاهد فيه جواز الرفع والنصب، فالنصب بالعطف على أن المراد المصدر، والتقدير: فما هو إلَّا الرؤية فأُبْهَتَ، على نحو قوله [من الطويل] :

فإن المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ [1]

والرفع على القطع والاستئناف، والمعنى: فإذًا أنا مبهوت، وأمّا قول الآخر [من الطويل] :

على الحَكَم المَأْتِيّ يومًا إذا قَضَى ... قَضِيَّتَه أن لايَجُورَ ويَقْصِدُ

البيت لعبد الرحمن بن أُمّ الحَكَم، وقيل: هو لأبي اللَّحّام التَّغْلِبيّ، وقبله:

عَمِرْتُ وأكْثَرْتُ التَّفَكُرَ خالِيًا ... وساءَلْتُ حتّى كاد عُمْرِيَ يَنْفَدُ

فأضْحَتْ أمُورُ الناس يَغْشَيْن عالِمًا ... بما يُتقى منها وما يُتعمَّدُ

جدِيرٌ بأنّ لا أسْتَكِينَ وَلَا أُرَى ... إذا حَل أمرٌ ساحَتي أتَبَلَّدُ

والشاهد فيه رفعُ"يقصد"وقطعه عمّا قبله، فههنا لا يصح النصب بالعطف على الأول؛ لأنه يُفْسِد المعنى, لأنه يصير عليه غيرَ الجَوْر وغير القصد، وذلك فاسد. والوجه الرفع على الابتداء، والمراد: عليه غير الجور، وهو يقصد، والقصد: العَدْل، فهو خبرٌ، ومعناه الأمرُ على حد قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [2] ، أي: ينبغي لهنّ ذلك فَلْيَفْعَلْنَ ذلك. ومثله"أريدُ أن تأتيني، فتشتمُني"لا يجوز النصب ها هنا؛ لأنك لم ترد الشتيمةَ، ولكن المراد: كلّما أردتُ إتيانَك تشتمُني، فهو منقطع من"أنْ"، ونحوه قول الراجز:

983 -[الشعرُ صَعْبٌ وطويلٌ سلَّمُه

(1) تقدم بالرقم 879.

(2) البقرة: 233

983 -التخريج: الرجز للحطيئة في ديوانه ص 239؛ والأزهية ص 242؛ والدرر 6/ 86؛ ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 186؛ والكتاب 3/ 53؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 149؛ والمقتضب 2/ 33؛ وهمع الهوامع 2/ 131؛ ولسان العرب 7/ 136 (حضض) .

اللغة: ارتقى: صعد. الحضيض: قرار الأرض عند سفح الجبل. زلّت: سقطت. الإعراب: الوضوح؛ والأعجام: عدم الإفصاح.

المعنى: من يريد أن يكون شاعرًا مفلّقًا فعليه الجدّ والاجتهاد والدُّرْبة، فطريقه صعبة، والصعود فيه إلى عالم الشهرة طويل، فمن فعل بلا تمكّن سقط إلى أسفل، واحتقره الناس, لأنه كمن أراد الشرح فأبهم.

الإعراب:"الشعر": مبتدأ مرفوع بالضمّة."صعب": خبر مرفوع بالضمّة."وطويل": الواو:=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت